وقال القتيبي عند ذكر هذه المسألة : إذا قلت : هذا قاتل أخي ، ، بالتنوين ، دل
على أنه لم يقتل وإذا قلت : هذا قاتل أخي ، بحذف التنوين ، دل على أنه قتل .
وهذا غلط باجماع من النحويين ، لأن التنوين قد تحذف وأنت تريد الحال
والاستقبال . قال الله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) يريد بالغا الكعبة . و ( كل نفس
ذائقة الموت ) أي : ستذوق .
المعنى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) بين سبحانه أن المطيعين لله الذين
تولوا القيام بأمره ، وتولاهم سبحانه بحفظه وحياطته ، لا خوف عليهم يوم القيامة من
العقاب . ( ولا هم يحزنون ) أي : لا يخافون . واختلف في أولياء الله فقيل : هم
قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير ، والإخبات ، عن ابن عباس
وسعيد بن جبير . وقيل : هم المتحابون في الله ، ذكر ذلك في خبر مرفوع . وقيل :
هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، وقد بينهم في الآية التي بعدها ، عن ابن زيد .
وقيل : انهم الذين أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله ، وتورعوا عن
محارم الله ، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من
رزق الله لمعائشهم ، لا يريدون به التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق
واجبة ، فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدموا منه
لآخرتهم ، وهو المروي عن علي بن الحسين عليه السلام . وقيل : هم الذين توالت أفعالهم
على موافقة الحق .
( الذين آمنوا ) أي : صدقوا بالله ، واعترفوا بوحدانيته ( وكانوا يتقون ) مع
ذلك معاصيه ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فيه أقوال أحدها : إن
البشرى في الحياة الدنيا ، هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على الأعمال
الصالحة ، ونظيره قوله : ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) وقوله :
( يبشرهم ربهم برحمة منه ) الآية ، عن الزجاج والفراء وثانيها : ان البشارة في الحياة
الدنيا بشارة الملائكة عليهم السلام للمؤمنين عند موتهم ، بأن لا تخافوا ، ولا تحزنوا ، أبشروا
بالجنة ، عن قتادة ، والزهري ، والضحاك ، والجبائي . وثالثها : إنها في الدنيا الرؤيا
الصالحة ، يراها المؤمن لنفسه ، أو ترى له ، وفي الآخرة بالجنة ، وهي ما يبشرهم
الملائكة عند خروجهم من القبور ، وفي القيامة ، إلى أن يدخلوا الجنة ، يبشرونهم
بها حالا بعد حال ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وروي ذلك في حديث مرفوع
تفسير مجمع البيان — صفحة 205
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٥