قال زهير :
هنا لك إن يستخبلوا المال يخبلوا ، وإن يسألوا يعطوا ، وإن ييسروا يغلوا ( 1 )
والإسلاف : تقديم أمر لما بعده ، فمن أسلف الطاعة لله جوزي بالثواب ، ومن
أسلف المعصية جوزي بالعقاب .
الاعراب : ( جميعا ) : نصب على الحال ( مكانكم ) قال الزجاج : هو منصوب
على الأمر والمعنى انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم . والعرب تتوعد فتقول :
( مكانك وانتظرني ) وهي كلمة جرت على الوعيد . وأقول : إن الصحيح عند
المحققين : أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال فيكون مكانكم ههنا : اسما
لألزموا مبنيا على الفتح ، وليس بمنصوب نصب الظروف وكم : لا محل له من
الإعراب ، إذ هو حرف الخطاب . و ( أنتم ) : رفع تأكيد للضمير في ( مكانكم )
و ( شركاؤكم ) عطف عليه . وهذا كما تقول في قولهم عليك زيدا أن الكاف حرف
الخطاب لا محل له من الإعراب .
و ( على ) ههنا : اسم الفعل ، وليس بحرف . و ( كفى بالله شهيدا ) قال
الزجاج : شهيدا منصوب على التمييز إن شئت ، وإن شئت على الحال . ( إن كنا )
إن بمنزلة ما النفي أي : ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين قاله الزجاج ، وأقول :
الصحيح أن ( إن ) هذه : هي المخففة من الثقيلة ، وإذا كانت مخففة من الثقيلة
يلزمها اللام ليفرق بينها وبين النافية ، والتقدير إنا كنا على عبادتكم غافلين .
و ( هنالك ) : منصوب بتبلو ، إلا أنه غير متمكن ، واللام زائدة كسرت لالتقاء
الساكنين .
المعنى : ولما تقدم ذكر الجزاء ، بين سبحانه وقت الجزاء ، فقال : ( ويوم
نحشرهم جميعا ) أي : نحشر الخلائق أجمعين أي : نجمعهم من كل أوب إلى
الموقف ( ثم نقول للذين أشركوا ) في عبادتهم مع الله غيره ، وفي أموالهم فقالوا هذا
لله وهذا لشركائنا ( مكانكم أنتم وشركاؤكم ) أي : اثبتوا والزموا مكانكم أنتم مع
هامش
( 1 ) الإخبال . أن يعطى الرجل البعير أو الناقة ليركبها ، ويجتز وبرها ، وينتفع بألبانها ، ثم يردها .
والاستخبال : الاستعارة . وقوله ( ييسروا ) من اليسر ، وهو القمار . و ( يغلوا ) أي يأتون بجزور
سمين ، أو أنهم يغالوا أي : يكثروا . يصف قوما بالجود .