على ما لا يطيقه ، ومنه سأرهقه صعودا . والكسب : اجتلاب النفع ، والجزاء ،
والمكافأة . والقتر : الغبار . والقترة : الغبرة . والقتار : الدخان ، ومنه الإقتار في
المعيشة .
الاعراب : ( جزاء سيئة ) في ارتفاعه وجهان أحدهما : أن يكون مبتدأ وخبره
بمثلها على زيادة الباء في قول أبي الحسن ، لأنه وجد في مكان آخر : ( وجزاء سيئة
سيئة مثلها ) . ويجوز أن يكون الباء متعلقة بخبر محذوف تقديره جزاء سيئة كائن
بمثلها ، كما تقول : إنما أنا بك وأمري بيدك ، وما أشبه ذلك والآخر : أن يكون
فاعلا بإضمار فعل تقديره استقر لهم جزاء سيئة بمثلها ، ثم حذف استقر فبقي لهم
جزاء سيئة بمثلها ، ثم حذف لهم لدلالة الكلام على أن هذا مستقر لهم ، ويجوز أن
يكون ( جزاء سيئة ) مبتدأ ، والخبر محذوف ، تقديره لهم جزاء سيئة بمثلها ، أو جزاء
سيئة بمثلها كائن ، هذا قد أجازه أبو الفتح ، وقوله ( وترهقهم ) عطف على كسبوا ،
وجاز أن يفصل بينهما بقوله ( جزاء سيئة ) بمثلها لأنه من الاعتراض الذي يبين
الأول ، ويسدده ، ويثبته مظلما .
قال أبو علي : إن أجريته على ( قطع ) ساكنة الطاء ، فيحتمل نصبه على
وجهين : أحدهما : أن يكون صفة لقطع على قياس قوله : ( وهذا كتاب أنزلناه
مبارك ) وصفت الكتاب بالمفرد ، بعد ما وصفته بالجملة ، وأجريته على النكرة
والآخر : أن يكون حالا من الذكر الذي في الظرف يعني قوله ( من الليل ) . وإن
أجريته على ( قطع ) مفتوحة الطاء لم يكن صفة له ، ولا حالا من الذكر الذي في قوله
( من الليل ) . ولكن يكون حالا من الليل . والعامل في الحال ما يتعلق به من
الليل ، وهو الفعل المختزل ، ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قول الشاعر :
ودوية مثل السماء اعتسفتها ، وقد صبغ الليل الحصى بسواد ( 1 )
أي : سودتها الظلمة . وقال غيره : يجوز أن يكون مظلما صفة لقطع على قول
الشاعر :
لو أن مدحة حي تنشرن أحدا أحيى أباكن يا ليلى الأماديح
هامش
( 1 ) الدوية : المفازة . واعتسف الطريق : ركبه على غير هداية . ولا دراية .