عليكم أحدا ) أي لم يعاونوا عليكم أيها المؤمنون أحدا من أعدائكم ، ( فأتموا إليهم
عهدهم إلى مدتهم ) أي : إلى انقضاء مدتهم التي وقعت المعاهدة بينكم إليها ( إن
الله يحب المتقين ) لنقض العهود .
( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم
وحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة فخلو سبيلهم إن الله غفور رحيم ( 5 ) وإن أحد من المشركين
استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا
يعلمون ( 6 ) ) .
اللغة : الانسلاخ : خروج الشئ مما لابسه ، وأصله من سلخ الشاة ، وهو نزع
الجلد عنها . وسلخنا شهر كذا ، نسلخه ، سلخا ، وسلوخا . والحصر : المنع من
الخروج عن محيط . والحصر ، والحبس ، والأسر ، نظائر . والمرصد : الطريق ،
ومثله المرقب ، والمربأ . ورصده يرصده رصدا .
الاعراب : قال أبو الحسن الأخفش : قوله ( كل مرصد ) المعنى : على كل
مرصد ، فحذفت ( على ) وأنشد :
نغالي اللحم للأضياف نيا ، ونرخصه إذا نضج القدور ( 1 )
المعنى : نغالي باللحم فحذفت الباء ، قال الزجاج : ( كل مرصد ) ظرف ،
كقولك ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ، وذهبت كل طريق ، قال أبو علي : لا يحتاج
في هذا إلى تقدير ( على ) إذا كان المرصد اسما للمكان ، كما إنك إذا قلت : ذهبت
مذهبا ، ودخلت مدخلا ، إذا جعلت المذهب والمدخل اسمين للمكان ، لم يحتج
إلى ( على ) ولا إلى تقدير حرف جر ، إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن المرصد اسم
للطريق ، وإذا كان اسما للطريق ، كان مخصوصا ، وإذا كان مخصوصا ، وجب أن لا
هامش
( 1 ) الني : اللحم الذي لم ينضج ، وأصله نئ ، فترك الهمز ، وقلب ياءا . يقول : نشتري اللحم غاليا ، ثم نبذله ، ونطعمه ، إذا نضج في قدورنا .