الخروج ( ولا على المرضى ) وهم أصحاب العلل المانعة من الخروج ( ولا على
الذين لا يجدون ما ينفقون ) يعني من ليست معه نفقة الخروج ، وآلة السفر ( حرج )
أي : ضيق وجناح في التخلف ، وترك الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا نصحوا لله
ورسوله ) بأن يخلصوا العمل من الغش .
ثم قال سبحانه : ( ما على المحسنين من سبيل ) أي : ليس على من فعل
الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد طريق للتقريع في الدنيا ، والعذاب في
الآخرة . وقيل : هو عام في كل محسن والإحسان : هو إيصال النفع إلى الغير ، لينتفع
به من تعريه من وجوه القبح ، ويصح أن يحسن الانسان إلى نفسه ، ويحمد على
ذلك ، وهو إذا فعل الأفعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب ( والله غفور )
أي : ساتر على ذوي الأعذار بقبول العذر منهم ( رحيم ) بهم لا يلزمهم ما فوق
طاقتهم .
ثم عطف عليه ، فقال : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) أي : ولا على
الذين إذا جاؤوك يسألونك مركبا يركبونه ، فيخرجون معك إلى الجهاد ، إذ ليس معهم
من الأموال والظهر ما يمكنهم الخروج به في سبيل الله ( قلت لا أجد ما أحملكم
عليه ) أي : لا أجد مركبا تركبونه ، ولا ما أسوي به أمركم ( تولوا وأعينهم تفيض من
الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون ) أي : رجعوا عنك ، وأعينهم تسيل بالدمع ،
لحزنهم أن لا يجدوا ما يركبونه من الدواب ، وينفقونه في الطريق ، ليخرجوا معكم ،
ولحرصهم على الخروج .
المعنى : وليس على هؤلاء أيضا حرج في التخلف عن الجهاد ، وليس عليهم
سبيل للذم والعقاب ( إنما السبيل ) والطريق بالعقاب ، والحرج ( على الذين
يستأذنونك وهم أغنياء ) أي : يطلبون الإذن منك يا محمد في المقام ، وهم مع ذلك
أغنياء ، متمكنون من الجهاد في سبيل الله ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) من
النساء ، والصبيان ، ومن لا حراك به ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) قد
تقدم بيانه .
( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم
قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى
تفسير مجمع البيان — صفحة 105
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٥