اللغة : النصح : إخلاص العمل من الغش . والحمل : إعطاء المركوب من
فرس ، أو بعير ، أو غير ذلك . تقول حمله ، يحمله ، حملا : إذا أعطاه ما يحمل
عليه ، قال :
ألا فتى عنده خفان يحملني عليهما ، إنني شيخ على سفر
. والفيض : الجري عن امتلاء ، من قولهم : فاض الإناء بما فيه . والحزن : ألم
في القلب بفوت أمر ، مأخوذ من حزن الأرض : وهي الأرض الغليظة المسلك .
الاعراب : ( حزنا ) : نصب لأنه مفعول له ، أي : يبكون للحزن . ( لا
يجدوا ) منصوب بأن وموضع أن ( لا يجدوا ) نصب تقديره لأن لا يجدوا ، حذف
الجار ، فوصل الفعل .
النزول : قيل : إن الآية الأولى نزلت في عبد الله بن زائدة ، وهو ابن أم
مكتوم ، وكان ضرير البصر ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبي الله ! إني شيخ
ضرير ، خفيف الحال ، نحيف الجسم ، وليس لي قائد ، فهل لي رخصة في التخلف
عن الجهاد ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله الآية ، عن الضحاك ، وقيل : نزلت في
عائد بن عمرو وأصحابه ، عن قتادة .
والآية الثانية نزلت في البكائين ، وهم سبعة نفر منهم : عبد الرحمن بن كعب ،
وعتبة بن زيد ، وعمرو بن غنمة ، وهؤلاء من بني النجار ، وسالم بن عمير ، وهرم بن
عبد الله ، وعبد الله بن عمرو بن عوف ، وعبد الله بن معقل ، من مزينة ، جاءوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله ! احملنا فإنه ليس لنا ما نخرج عليه . فقال :
لا أجد ما أحملكم عليه ، عن أبي حمزة الثمالي . وقيل : نزلت في سبعة نفر من
قبائل شتى ، أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له : احملنا على الخفاف ، والبغال ، عن
محمد بن كعب ، وابن إسحاق . وقيل : كانوا جماعة من مزينة ، عن مجاهد .
وقيل : كانوا سبعة من فقراء الأنصار ، فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين ،
والعباس بن عبد المطلب رجلين ، ويامين بن كعب النضري ثلاثة ، عن الواقدي ،
قال : وكان الناس بتبوك مع رسول ، الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين ألفا ، منهم عشرة آلاف فارس .
المعنى : ثم ذكر سبحانه أهل العذر ، فقال : ( ليس على الضعفاء ) وهم الذين
قوتهم ناقصة بالزمانة والعجز ، عن ابن عباس . وقيل : هم الذين لا يقدرون على
تفسير مجمع البيان — صفحة 104
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٤