غفور رحيم ( 99 ) .
القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ( دائرة السوء ) بضم السين . وفي سورة
الفتح مثله . والباقون : بفتح السين . وقرأ ورش ، وإسماعيل ، عن نافع ( قربة )
بضم الراء . والباقون : ( قربة ) بسكون الراء .
الحجة : قال أبو علي : الدائرة لا تخلو ، إما أن تكون صفة ، أو بمنزلة
العاقبة ، والعاقبة والصفة أكثر في الكلام ، فينبغي أن يحمل عليها . فالمعنى عليها
أنها خلة تحيط بالإنسان حتى لا يكون له منها مخلص ، وأضيفت إلى السوء ، أو إلى
السوء على الوجهين ، على وجه التأكيد ، والزيادة في التبيين ، ولو لم تضف لعلم
هذا المعنى منها ، كما أن نحو قوله شمس النهار كذلك . والسوء : الرداءة والفساد ،
وهو خلاف الصدق الذي في قولك ثوب صدق ، وليس الصدق من صدق اللسان ،
كما أن السوء ليس من سؤته في المعنى ، وإن كان اللفظ واحدا ، يدلك على ذلك
أنك أضفته إلى ما لا يجوز عليه الصدق والكذب في الأخبار .
وأما دائرة السوء بالضمة ، فكقولك : دائرة الهزيمة ، ودائرة البلاء ، فاجتمعا في
جواز إضافة الدائرة إليهما ، من حيث أريد بكل واحد منهما الرداءة والفساد . فمن قال
دائرة السوء فتقديره الإضافة إلى الرداءة والفساد . ومن قال : دائرة السوء ، فتقديره
دائرة الضرر والمكروه ، من قولهم : سؤته مساءة ومسائية . والمعنيان متقاربان ، قال
أبو الحسن : دائرة السوء كما تقول رجل السوء ، وأنشد :
وكنت كذئب السوء لما رأى دما بصاحبه يوما أحال على الدم ( 1 )
وأما قوله : قربة ، فالأصل حركة الراء ، والإسكان للتخفيف ، كما في الرسل ،
والكتب ، والأذن ، والطنب . وأما قربات : فينبغي أن يثقل لأنه إذا ثقل ما أصله
التخفيف نحو الظلمات والغرفات ، فإن تقر الحركة الثانية في الكلمة الواحدة أجدر .
ومثل قولهم : قربة وقربة ، يسرة ويسرة ، هدنة وهدنة ، حكاه محمد بن يزيد .
اللغة : رجل عربي : إذا كان من العرب ، وإن سكن البلاد ، ورجل أعرابي :
هامش
( 1 ) قائله الفرزدق يذم صاحبه بالجفاء فإن الذئاب ( على ما حكى عن الدميري ) إن اجتمعت على
انسان ، وأدمى الانسان واحدا منها ، وثب الباقون على المدمى فمزقوه ، وتركوا الانسان .