وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به
عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون 81 .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، في رواية ابن ذكوان : ( أتحاجوني )
خفيفة النون . والباقون بالتشديد .
الحجة : قال أبو علي : لا نظير في قول مان شدد . فأما وجه التخفيف فإنه
حذفت النون الثانية ، لالتقاء النونين ، والتضعيف يكره ، فيتوصل إلى إزالته تارة
بالحذف ، نحو علماء بنو ( 1 ) فلان ، وتارة بالأبدان نحو : لا أملاه حتى تفارقا ، ونحو :
ديوان وقيراط ، فحذفوا النون الثانية ، كراهة التضعيف . ولا يجوز أن تكون المحذوفة
الأولى ، لأن الاستثقال يقع بالتكرير في الأمر الأعم ، وفي الأولى أيضا أنها دلالة
الإعراب ، وإنما حذفت الثانية كما حذفتها في ليتى في نحو قوله : " إذ قال ليتى
أصادفه ويذهب بعض مالي " ( 2 ) وقوله :
تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني ( 3 )
فالمحذوفة المصاحبة للياء ، ليسلم سكون لام الفعل ، وما يجري مجراها ، أو
حركتها ، ولا يجوز أن يكون المحذوفة الأولى ، لأن الفعل يبقى بلا فاعل ، كما لا
تحذف الأولى في : ( أتحاجوني ) ، لأنها لإعراب . ويدل على أن المحذوفة
الثانية ، أنها حذفت مع الجار أيضا ، في نحو قوله : " قدني من نصر الخبيبين
قدي " ( 4 ) . وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم ، قال الشاعر :
أبالموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني
هامش
( 1 ) أصله ( بنوو ) بواوين ، فسقطت إحداهما . وأملاه أصله ( أصلله ) بلامين .
( 2 ) هومن بيت لزيد الخيل الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( زيد الخير ) وهو : كمنية جابر إذ قال ليتى
الخ .
( 3 ) الثغام : شجر أبيض الزهر والثمر كأن جماعتها هامة شيخ . قوله : عل مسكا من عل الأديم : إذا
أشبعه الصباغ الفاليات جمع الفالية من الفلى : وهو أخذ القمل . والشاهد في قوله ( فليني ) فإن
أصله فلينني بالنونين .
( 4 ) وتمامه : ليس الإمام بالشحيح الملحد .