تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ولم يحسنوا النظر لأنفسهم حين اغتروا بقول رسولهم ، فبين الله تعالى أنهم هم المغرورون بقوله . ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) معناه : ومن يسلم لأمر الله ، ويثق به ، ويرضى بفعله ، وإن قل عددهم ، فإن الله تعالى ينصرهم على أعدائهم ، وهو عزيز لا يغلب ، فكذلك لا يغلب من توكل عليه ، وهو حكيم يضع الأمور مواضعها على ما تقتضيه الحكمة ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ) أي : يقبضون أرواحهم عند الموت ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) يريد أستاءهم ولكن الله سبحانه كنى عنها ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد . وقيل : وجوههم : ما أقبل منهم ، وأدبارهم : ما أدبر منهم . والمراد يضربون أجسادهم من قدامهم ومن خلفهم ، والمراد به قتلى بدر ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأكثر المفسرين . وقيل : معناه سيضربهم الملائكة عند الموت . قال الرماني ، وهذا غلط لأنه الظاهر . وروى الحسن قال : إن رجلا قال : يا رسول الله ! إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك ضرب الملائكة . وروى مجاهد أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني حملت على رجل من المشركين ، فذهبت لأضربه فندر ( 1 ) ، فقال : سبقك إليه الملائكة . ( وذوقوا عذاب الحريق ) أي : ويقول الملائكة للكفار استخفافا بهم : وذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة . وقيل : إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد ، كلما ضربوا المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم ، فلذلك قوله : ( وذوقوا عذاب الحريق ) . و ( ذلك ) أي : ذلك العقاب لكم ( بما قدمت أيديكم ) أي : بما قدمتم وفعلتم . وإنما أضاف إلى اليد على التغليب لأن أكثر الأفعال تكون باليد ، والمراد بذلك : بجنايتكم الكفر والمعاصي ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) أي : لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم . وفي هذا دلالة واضحة على بطلان مذهب المجبرة في أنه يخلق الكفر ، ثم يعذب عليه ، وأنه يجوز أن يعذب من غير ذنب ، وأن يأخذ بذنب غيره ، لأن هذا
هامش
( 1 ) [ رأسه ] وندر الشئ : سقط .
تفسير مجمع البيان — صفحة 480 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين