تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ولكن أكثرهم لا يعلمون ) معناه : وما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون ، عن الحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : معناه وما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون الذين يتركون معاصي الله ويجتنبونها . والأول أحسن . ويسأل فيقال : كيف يجمع بين الآيتين وفي الأولى نفي تعذيبهم ، وفي الثانية ، إثبات ذلك ؟ وجوابه على ثلاثة أوجه أحدها : إن المراد بالأول عذاب الاصطلام والاستئصال ، كما فعل بالأمم الماضية ، وبالثاني عذاب القتل بالسيف ، والأسر ، وغير ذلك بعد خروج المؤمنين من بينهم والآخر : إنه أراد : وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة ، ويريد بالأول عذاب الدنيا ، عن الجبائي والثالث : إن الأول استدعاء للاستغفار يريد أنه لا يعذبهم دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا ، فإذا لم يفعلوا عذبوا . ثم بين أن استحقاقهم العذاب بصدهم الناس عن المسجد الحرام . وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون 35 . القراءة : يروى في الشواذ عن عاصم : ( وما كان صلاتهم ) بالنصب ( إلا مكاء وتصدية ) بالرفع . وروي أيضا عن أبان بن تغلب . الحجة : قال ابن جني : لسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح ، وإنما جاءت منه أبيات شاذة ، لكن من وراء ذلك ما أذكره ، وهو أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته ، ألا تراك تقول : خرجت فإذا أسد بالباب ، فتجد معناه فإذا الأسد بالباب ، ولا فرق بينهما ، وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا ، وإنما تريد واحدا من هذا الجنس ، وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في ( مكاء وتصدية ) جوازا قريبا ، كأنه قال : وما كان صلاتهم إلا هذا الجنس من الفعل ، ولا يكون مثل قولك كان قائم أخاك ، لأنه ليس في قائم معنى الجنسية ، وأيضا فإنه يجوز مع النفي ما لا يجوز مع الإيجاب ، ألا تراك تقول ما كان انسان خيرا منك ، ولا تجيز كان انسان خيرا منك . اللغة : المكاء : الصفير . والمكاء : طائر يكون بالحجاز له صفير بالتشديد ، يقال : مكا ، يمكو ، مكاء ، إذا صفر بفيه ، قال عنترة :