وقف الناس للحساب جميعا فشقي معذب وسعيد
والتي فيها :
عند ذي العرش تعرضون عليه * يعلم الجهر والسرار الخفيا
يوم يأتي الرحمن وهو رحيم * إنه كان وعده مأتيا
رب إن تعف فالمعافاة ظني * أو تعاقب فلم تعاقب بريا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : آمن شعره وكفر قلبه ، وأنزل الله فيه قوله ( واتل عليهم
نبأ الذي آتيناه ) الآية . وقيل : إنه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه
النبي الفاسق ، وكان قد ترهب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، فقدم المدينة ، فقال
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم . قال : فأنا
عليها . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لست عليها ، ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها . فقال أبو
عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ! فخرج إلى أهل الشام ، وأرسل إلى
المنافقين أن استعدوا السلاح ، ثم أتى قيصر ، وأتى بجند ليخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
المدينة ، فمات بالشام طريدا وحيدا ، عن سعيد بن المسيب . وقيل : المعني به
منافقو أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يعرفون أبناءهم ، ويكون
معنى ( فانسلخ منها ) : أعرض عن آيات الله وتركها ، ( فأتبعه الشيطان ) أي : خذله
الله ، وخلى بينه وبين الشيطان ، عن الحسن ، وابن كيسان . وقيل : إنه مثل ضربه
الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله ، عن قتادة .
وقال أبو جعفر عليه السلام : الأصل في ذلك بلعم ، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه
على هدى الله من أهل القبلة . وقيل أيضا في الآيات التي أوتيها أقوال أخر منها : إن
المراد بها المعجزات الدالة على صدق الأنبياء ، فلم يقبلها ، وعري عنها ، يعني
فرعون . عن أبي مسلم ، فكأنه قال أتل عليهم نبأ فرعون إذ آتيناه الحجج الدالة على
صدق موسى ، فلم يقبلها . ومنها : إن الآيات : الإيمان والهدى والدين ، عن
الحسن ، ومنها : إنها النبوة ، عن مجاهد ، وهذا لا يجوز لأن الأنبياء منزهون عن
ذلك ، فإنهم حجج الله على خلقه .
( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي : بتلك الآيات ، والهاء في ( رفعناه ) يعود إلى
الذي أتاه الله بآياته فانسلخ منها ، معناه : ولو شئنا لرفعنا منزلته بإيمانه ومعرفته ، قبل
تفسير مجمع البيان — صفحة 395
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٥