تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقف الناس للحساب جميعا فشقي معذب وسعيد والتي فيها : عند ذي العرش تعرضون عليه * يعلم الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمن وهو رحيم * إنه كان وعده مأتيا رب إن تعف فالمعافاة ظني * أو تعاقب فلم تعاقب بريا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : آمن شعره وكفر قلبه ، وأنزل الله فيه قوله ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه ) الآية . وقيل : إنه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي الفاسق ، وكان قد ترهب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، فقدم المدينة ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم . قال : فأنا عليها . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لست عليها ، ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها . فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ! فخرج إلى أهل الشام ، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ، ثم أتى قيصر ، وأتى بجند ليخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ، فمات بالشام طريدا وحيدا ، عن سعيد بن المسيب . وقيل : المعني به منافقو أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يعرفون أبناءهم ، ويكون معنى ( فانسلخ منها ) : أعرض عن آيات الله وتركها ، ( فأتبعه الشيطان ) أي : خذله الله ، وخلى بينه وبين الشيطان ، عن الحسن ، وابن كيسان . وقيل : إنه مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله ، عن قتادة . وقال أبو جعفر عليه السلام : الأصل في ذلك بلعم ، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة . وقيل أيضا في الآيات التي أوتيها أقوال أخر منها : إن المراد بها المعجزات الدالة على صدق الأنبياء ، فلم يقبلها ، وعري عنها ، يعني فرعون . عن أبي مسلم ، فكأنه قال أتل عليهم نبأ فرعون إذ آتيناه الحجج الدالة على صدق موسى ، فلم يقبلها . ومنها : إن الآيات : الإيمان والهدى والدين ، عن الحسن ، ومنها : إنها النبوة ، عن مجاهد ، وهذا لا يجوز لأن الأنبياء منزهون عن ذلك ، فإنهم حجج الله على خلقه . ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي : بتلك الآيات ، والهاء في ( رفعناه ) يعود إلى الذي أتاه الله بآياته فانسلخ منها ، معناه : ولو شئنا لرفعنا منزلته بإيمانه ومعرفته ، قبل