تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
اللهث : أن يدلع الكلب لسانه من العطش . واللهاث : حر العطش . وفي حديث سعيد بن جبير في المرأة اللهثى ، إنما تفطر في رمضان . وقيل : هو النفس الشديد من شدة الإعياء . الاعراب : نصب ( مثلا ) : لأنه تفسير الضمير في ( ساء ) التي هي بمعنى بئس ، فيكون فعلا ماضيا غير متصرف ، وتقديره : ساء المثل مثلا . وفي الكلام حذف آخر ، وتقديره : ساء المثل مثلا مثل القوم ، ثم حذف المثل الأول لدلالة المنصوب عليه ، وحذف الثاني لقيام المضاف إليه مقامه ، ولأن المعنى مفهوم . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ عليهم قصة أخرى من أخبار بني إسرائيل فقال : ( واتل ) أي : واقرأ ( عليهم ) يا محمد ( نبأ الذي آتيناه ) أي : خبر الذي أعطيناه ( آياتنا ) أي : حججنا وبيناتنا ( فانسلخ منها ) أي : فخرج من العلم بها بالجهل ، كالشئ الذي ينسلخ من جلده ( فأتبعه الشيطان ) أي : تبعه ، وتبع واتبع ، وأتبع بمعنى . وقيل : معناه : لحقه الشيطان وأدركه حتى أضله ( فكان من الغاوين ) أي : من الهالكين ، وقيل : من الخائبين ، عن الجبائي . واختلف في المعني به . فقيل : هو بلعام بن باعور ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وكان رجلا على دين موسى عليه السلام ، وكان في المدينة التي قصدها موسى ، وكانوا كفارا ، وكان عنده اسم الله الأعظم ، وكان إذا دعا الله تعالى به أجابه . وقيل : هو بلعم بن باعورا ، من بني هاب بن لوط ، عن أبي حمزة الثمالي ، ومسروق . قال أبو حمزة ، وبلغنا أيضا ، والله أعلم ، أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر ، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم ، وأبي روق ، وكانت قصته أنه قرأ الكتب ، وعلم أن الله سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حسده ، ومر على قتلى بدر ، فسأل عنهم ، فقيل : قتلهم محمد . فقال : لو كان نبينا ما قتل أقرباءه ، واستنشد رسول الله أخته شعره بعد موته ، فأنشدته : لك الحمد ، والنعماء ، والفضل ، ربنا ولا شئ أعلى منك جدا ، وأمجد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ، ثم أنشدته قصيدته التي فيها .