اللهث : أن يدلع الكلب لسانه من العطش . واللهاث : حر العطش . وفي
حديث سعيد بن جبير في المرأة اللهثى ، إنما تفطر في رمضان . وقيل : هو النفس
الشديد من شدة الإعياء .
الاعراب : نصب ( مثلا ) : لأنه تفسير الضمير في ( ساء ) التي هي بمعنى
بئس ، فيكون فعلا ماضيا غير متصرف ، وتقديره : ساء المثل مثلا . وفي الكلام
حذف آخر ، وتقديره : ساء المثل مثلا مثل القوم ، ثم حذف المثل الأول لدلالة
المنصوب عليه ، وحذف الثاني لقيام المضاف إليه مقامه ، ولأن المعنى مفهوم .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ عليهم قصة أخرى من أخبار بني
إسرائيل فقال : ( واتل ) أي : واقرأ ( عليهم ) يا محمد ( نبأ الذي آتيناه ) أي : خبر
الذي أعطيناه ( آياتنا ) أي : حججنا وبيناتنا ( فانسلخ منها ) أي : فخرج من العلم
بها بالجهل ، كالشئ الذي ينسلخ من جلده ( فأتبعه الشيطان ) أي : تبعه ، وتبع
واتبع ، وأتبع بمعنى . وقيل : معناه : لحقه الشيطان وأدركه حتى أضله ( فكان من
الغاوين ) أي : من الهالكين ، وقيل : من الخائبين ، عن الجبائي .
واختلف في المعني به . فقيل : هو بلعام بن باعور ، عن ابن عباس ، وابن
مسعود ، وكان رجلا على دين موسى عليه السلام ، وكان في المدينة التي قصدها موسى ،
وكانوا كفارا ، وكان عنده اسم الله الأعظم ، وكان إذا دعا الله تعالى به أجابه . وقيل :
هو بلعم بن باعورا ، من بني هاب بن لوط ، عن أبي حمزة الثمالي ، ومسروق . قال
أبو حمزة ، وبلغنا أيضا ، والله أعلم ، أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر ، وروي
ذلك عن عبد الله بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم ، وأبي روق ، وكانت
قصته أنه قرأ الكتب ، وعلم أن الله سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون
هو ذلك الرسول فلما أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حسده ، ومر على قتلى بدر ، فسأل
عنهم ، فقيل : قتلهم محمد . فقال : لو كان نبينا ما قتل أقرباءه ، واستنشد رسول الله
أخته شعره بعد موته ، فأنشدته :
لك الحمد ، والنعماء ، والفضل ، ربنا ولا شئ أعلى منك جدا ، وأمجد
مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد
وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ، ثم أنشدته قصيدته التي فيها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٤