تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
خروجكم إلى هذا الموضع ، لتستولوا على مصر ، فتخرجوا منها أهلها ( فسوف تعلمون ) عاقبة أمركم ، وهذا وعيد لهم ، ثم بين الوعيد فقال : ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) أي : من كل شق طرفا . قال الحسن : هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، وكذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمنى . ( ثم لأصلبنكم أجمعين ) أي : لا أدع واحدا منكم إلا صلبته . وقيل : إن أول من قطع الرجل ، وصلب ، فرعون ، صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر . ( قالوا ) يعني السحرة جوابا لفرعون : ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : راجعون إلى ربنا بالتوحيد والإخلاص ، عن ابن عباس . والإنقلاب إلى الله تعالى هو الانقلاب إلى جزائه ، وغرضهم بهذا القول التسلي في الصبر على الشدة ، لما فيه من المثوبة مع مقابلة وعيده بوعيد أشد منه ، وهو عقاب الله ( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ) معناه : وما تطعن علينا ، وما تكره منا ، إلا إيماننا بالله ، وتصديقنا بآياته التي جاءتنا ، قال ابن عباس : معناه ما لنا عندك من ذنب ، ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه ، الا إيماننا بآيات ربنا ، وهي ما أتى به موسى عليه السلام آمنوا بها ، أنها من عند الله ، ولا يقدر على مثلها إلا هو ( ربنا أفرغ علينا صبرا ) أي : أصبب علينا الصبر عند القطع والصلب ، حتى لا نرجع كفارا . والمراد : ألطف لنا حتى نتصبر على عذاب فرعون ، ونتشجع عليه ، ولا نفزع منه ( وتوفنا مسلمين ) أي : وفقنا للثبات على الإيمان والإسلام إلى وقت الوفاة . وقيل : مسلمين مخلصين لله ، حتى لا يردنا البلاء عن ديننا . قالوا : فصلبهم فرعون من يومه ، فكانوا أول النهار كفارا سحرة ، وآخر النهار شهداء بررة . وقيل أيضا : إنه لم يصل إليهم ، وعصمهم الله منه ! وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 127 . القراءة : روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وعلقمة ، وغيرهم : ( ويذرك وآلهتك ) . وعن نعيم بن ميسرة ، والحسن بخلاف : ( ويذرك ) بالرفع . وعن الأشهب : ( ويذرك ) بسكون الراء ،