النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين 47 .
اللغة : الحجاب : الحاجز المانع من الإدراك ، ومنه قيل للضرير محجوب .
وحاجب الأمير ، وحاجب العين . والأعراف : الأمكنة المرتفعة ، أخذ من عرف
الفرس ، ومنه عرف الديك ، وكل مرتفع من الأرض عرف ، لأنه بظهوره أعرف مما
انخفض ، قال الشماخ :
وظلت بأعراف تعالى كأنها * رماح نحاها وجهة الريح راكز ( 1 )
وقال آخر :
كل كناز لحمه نياف * كالعلم الموفي على الأعراف ( 2 )
يعني نشوزا من الأرض . والسيما : العلامة ، وهي فعلى من سام إبله يسومها :
إذا أرسلها في المرعى ، معلمة وهي السائمة . وقيل : إن وزنه عفلى من وسمت ،
فقلبت كما قالوا له جاه في الناس ، وأصله وجه . وكما قالوا اضمحل وامضحل .
وأرض خامة أي : وخمة . وفيه ثلاث لغات سيما وسيماء بالقصر والمد ، وسيمياء
على زنة كبرياء قال الشاعر ( له سيمياء ما يشق على البصر . والتلقاء : جهة اللقاء ،
وهي جهة المقابلة ، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان ، تقول هو تلقاءك ، نحو هو
حذاءك . والأبصار : جمع بصر ، وهو الحاسة التي يدرك بها المبصر . وقد يستعمل
بمعنى المصدر ، ويقال له بصر بالأشياء أي علم بها ، وهو بصير بالأمور أي عالم .
المعني : ثم ذكر سبحانه الفريقين في الجزاء فقال ( وبينهما حجاب ) أي : بين
الفريقين ، أهل الجنة ، وأهل النار ، ستر ، وهو الأعراف . والأعراف : سور بين
الجنة والنار ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وفي التنزيل : ( فضرب بينهم
بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) . وقيل : الأعراف : شرف
ذلك السور ، عن الجبائي . وقيل : الأعراف : الصراط ، عن الحسن بن الفضل .
هامش
( 1 ) ظل يفعل كذا : دام كا وقوله ظلت أصله ظللت . وتعالى أي : تتعالى . وقوله نحاها أي : أمالها
من قولهم نحى الشئ جره إليه : أماله . وركز الرمح : غرزه في الأرض .
( 2 ) جارية وناقة كناز : أي كثيرة اللحم صلبة . نياف من الجمال والنوق : الطويل في ارتفاع . وأوفى
عليه : أشرف .