تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 )
والإبداء : الإظهار ، وهو جعل الشئ على صفة ما يصح أن يدرك ، وضده .
الإخفاء . وكل شئ أزيل عنه الساتر فقد أبدي . والمواراة : جعل الشئ وراء ما
يستره ، ومثله المساترة ، وضده المكاشفة ، ولم يهمز ، ووري لأن الثانية مدة ، ولولا
ذلك لوجب همز الواو المضمومة ، والسوأة : الفرج ، لأنه يسوء صاحبه إظهاره ،
وأصل القسم ، من القسمة ، قال أعشى بني ثعلبة :
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق ( 2 )
والمقاسمة لا تكون إلا بين اثنين ، والقسم كان من إبليس ، لا من آدم ، فهو
من باب عاقبت اللص ، وطارقت النعل ، وعافاه الله ، وقيل : إن جميع ذلك معنى
المقابلة ، فالمعاقبة مقابلة بالجزاء ، وكذلك المعافاة مقابلة المرض بالسلامة ، وكذلك
المقاسمة مقابلة في المنازعة باليمين . والنصح : نقيض الغش ، يقال : نصحته
أنصحه ، وهو إخلاص الفاعل ضميره فيما يظهر من عمله .
الاعراب : ( لمن تبعك منهم لأملأن ) اللام الأولى : لام الابتداء ، والثانية :
لام القسم ، ومن للشرط ، وهو في موضع رفع بالابتداء ، ولا يجوز أن يكون هنا
بمعنى الذي ، لأنها لا تقلب الماضي إلى الاستقبال . وحذف الجزاء في قوله ( لمن
تبعك ) لأن جواب القسم أولى بالذكر حيث إنه في صدر الكلام ، ولو كان القسم في
حشو الكلام ، لكان الجزاء أحق بالذكر من جواب القسم ، كقولك : إن تأتني والله
أكرمك ، ويجوز أن تقول : والله لمن جاءك أضربه ، بمعنى : لا أضربه . ولم يجز بمعنى
لأضربنه ، كما يجوز والله أضرب زيدا بمعنى لا أضرب . ولا يجوز بمعنى لأضربن ،
لأن الإيجاب لا بد فيه من نون التأكيد مع اللام ، وإنما قال ( منكم ) على التغليب
للخضاب على الغيبة ، والمعنى : لأملأن جهنم منك ، وممن تبعك منهم ، كما قاله
هامش
( 1 ) الوسواس : جرس الحلي . وإذا انصرفت : أي إذا انقلبت إلى فراشها . والعشرق : شجرة قدر
ذراع ، لها أكمام فيها حب صغار ، إذا جفت صوتت بمر الريح . ونبات زجل أي : للريح
صوت في خلاله .
( 2 ) اللبان بالكسر : الرضاع . أسحم داج : الليل المظلم . قوله : ( عوض لا نتفرق ) أي : لا نتفرق
أبدا . وفي ( اللسان في مادة لبن ) ( ورضيعي لبان ثدي أم تحالفا ) [ اه ] .