پرش به محتوای اصلی

تفسير مجمع البيان — صفحه 228

پدیدآورندگان:

ص۲۲۸
يصلح أن يستعمل في قتل الكافر ، ولا يجب من ذلك أن تكون الصفتان واحدة من أجل أنه واحد ، فلا يمتنع أن يكون متى استعملت آلة الإيمان في الضلال والكفر ، تسمى إغواء ، وإن استعمل في الإيمان سميت هداية ، وإن كان ما يصح به الإيمان هو بعينه ما يصح به الكفر ، والضلال . ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) قيل في ذلك أقوال أحدها : إن المعنى من قبل دنياهم وآخرتهم ، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج ، وتلخيصه : إني أزين لهم الدنيا ، وأخوفهم بالفقر ، وأقول لهم : لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث ، ولا حساب ، وأثبطهم عن الحسنات ، وأشغلهم عنها ، وأحبب إليهم السيئات ، وأحثهم عليها ، قال ابن عباس : وإنما لم يقل ومن فوقهم ، لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء ، فلا سبيل له إلى ذلك ، ولم يقل من تحت أرجلهم ، لأن الإتيان منه موحش وثانيها : إن معنى ( من بين أيديهم ) ( وعن أيمانهم ) : من حيث يبصرون ( ومن خلفهم ) ( وعن شمائلهم ) : من حيث لا يبصرون عن مجاهد . وثالثها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) معناه : أهون عليهم أمر الآخرة ، ( ومن خلفهم ) . آمرهم بجمع الأموال ، والبخل بها عن الحقوق ، لتبقى لورثتهم ، ( وعن أيمانهم ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة ، وتحسين الشبهة ، ( وعن شمائلهم ) بتحبيب اللذات إليهم ، وتغليب الشهوات على قلوبهم ، وإنما دخلت ( من ) في القدام والخلف ، و ( عن ) في اليمين والشمال ، لأن في القدام والخلف معنى طلب النهاية ، وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة . ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) هذا أخبار من إبليس ، أن الله تعالى لا يجد أكثر خلقه شاكرين . وقيل : إنه يمكن أن يكون قد قال ذلك من أحد وجهين : إما من جهة الملائكة ، بإخبار الله تعالى إياهم ، وإما عن ظن منه ، كما قال سبحانه : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) فإنه لما استنزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه ، والقول الأول : اختيار الجبائي ، والثاني : عن الحسن ، وأبي مسلم . ( قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين 18 ويا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من