وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17 .
اللغة : الإنظار ، والإمهال ، والتأخير ، والتأجيل ، نظائر . وبينها فروق . وضد
الإمهال : الإعجال والبعث الإطلاق في الأمر . والانبعاث : الانطلاق . والبعث ،
والحشر ، والنشر ، والجمع ، نظائر .
الاعراب : ( لأقعدن ) جواب للقسم ، والقسم محذوف لأن غرضه بالكلام
التأكيد ، وهو ضد قوله ( ص والقرآن ذي الذكر ) ، فإنه حذف الجواب هناك ، وبقي
القسم ، لأن الغرض تعظيم المقسم به . ونصب ( صراطك ) على الحذف دون
الظرف ، وتقديره على صراطك ، كما قيل ضرب زيد الظهر والبطن أي : على الظهر
والبطن ، قال الشاعر :
لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 1 )
وقال آخر :
كأني إذا أسعى لأظفر طائرا مع النجم في جو السماء يصوب ( 2 )
أي : لأظفر على طائر .
المعنى : ( قال ) يعني إبليس ( أنظرني ) أي : أمهلني وأخرني في الأجل ،
ولا تمتني ( إلى يوم يبعثون ) أي : يبعث الخلق من قبورهم للجزاء . وقيل : معناه
أنظرني في الجزاء إلى يوم القيامة ، فكأنه خاف أن يعاجله الله سبحانه بالعقوبة . يدل
عليه قوله : ( إلى يوم يبعثون ) ولم يقل إلى يوم يموتون ، ومعلوم أن الله تعالى لا
يبقي أحدا حيا إلى يوم القيامة . قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في
النفخة الأولى مع من يموت ، فأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة
الأولى ، ليذوق الموت بين النفختين ، وهو أربعون سنة .
وأما الوجه ، في مسألة إبليس الإنظار ، مع علمه بأنه مطرود ملعون ، فعلمه بأنه
هامش
( 1 ) اللدن : اللين من كل شئ . وعسل الرمح : اضطرب واشتد اهتزازه . ورمح عاسل : يهتز لينا .
يصف الشاعر رمحه .
( 2 ) الصوب : الميل والنزول .