تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17 . اللغة : الإنظار ، والإمهال ، والتأخير ، والتأجيل ، نظائر . وبينها فروق . وضد الإمهال : الإعجال والبعث الإطلاق في الأمر . والانبعاث : الانطلاق . والبعث ، والحشر ، والنشر ، والجمع ، نظائر . الاعراب : ( لأقعدن ) جواب للقسم ، والقسم محذوف لأن غرضه بالكلام التأكيد ، وهو ضد قوله ( ص والقرآن ذي الذكر ) ، فإنه حذف الجواب هناك ، وبقي القسم ، لأن الغرض تعظيم المقسم به . ونصب ( صراطك ) على الحذف دون الظرف ، وتقديره على صراطك ، كما قيل ضرب زيد الظهر والبطن أي : على الظهر والبطن ، قال الشاعر : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 1 ) وقال آخر : كأني إذا أسعى لأظفر طائرا مع النجم في جو السماء يصوب ( 2 ) أي : لأظفر على طائر . المعنى : ( قال ) يعني إبليس ( أنظرني ) أي : أمهلني وأخرني في الأجل ، ولا تمتني ( إلى يوم يبعثون ) أي : يبعث الخلق من قبورهم للجزاء . وقيل : معناه أنظرني في الجزاء إلى يوم القيامة ، فكأنه خاف أن يعاجله الله سبحانه بالعقوبة . يدل عليه قوله : ( إلى يوم يبعثون ) ولم يقل إلى يوم يموتون ، ومعلوم أن الله تعالى لا يبقي أحدا حيا إلى يوم القيامة . قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى مع من يموت ، فأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة الأولى ، ليذوق الموت بين النفختين ، وهو أربعون سنة . وأما الوجه ، في مسألة إبليس الإنظار ، مع علمه بأنه مطرود ملعون ، فعلمه بأنه
هامش
( 1 ) اللدن : اللين من كل شئ . وعسل الرمح : اضطرب واشتد اهتزازه . ورمح عاسل : يهتز لينا . يصف الشاعر رمحه . ( 2 ) الصوب : الميل والنزول .
تفسير مجمع البيان — صفحة 226 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين