تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
منها ، كما فعله أهل الجاهلية ، في الحرث والأنعام ، وعلى هذا يكون الأمر على ظاهره ، ويمكن أن يكون أراد نفس الأكل ، فيكون بمعنى الإباحة . ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) مضى تفسيره في سورة البقرة . ثم فسر تعالى الحمولة ، والفرش ، فقال : ( ثمانية أزواج ) وتقديره : وأنشأ ثمانية أزواج أنشأ ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) و ( من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) وإنما أجمل ثم فضل المجمل ، لأنه أراد أن يقرر على شئ ، شئ منه ، ليكون أشد في التوبيخ ، من أن يذكر ذلك دفعة واحدة ، ومعناه : ثمانية أفراد ، لأن كل واحد من ذلك يسمى زوجا ، فالذكر زوج الأنثى ، والأنثى زوج الذكر ، كما قال تعالى ( أمسك عليك زوجك ) . وقيل : معناه ثمانية أصناف : من الضأن ، اثنين ، يعني الذكر والأنثى ، ومن المعز اثنين ، الذكر والأنثى ، والضأن : ذوات الصوف من الغنم . والمعز : ذوات الشعر منه ، وواحد الضأن : ضائن ، كقولهم تاجر وتجر . والأنثى : ضائنة . وواحد المعز : ماعز . وقيل : إن المراد بالاثنين الأهلي والوحشي من الضأن والمعز والبقر ، والمراد بالاثنين من الإبل العراب والبخاتي ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وإنما خص هذه الثمانية ، لأنها جميع الأنعام التي كانوا يحرمون منها ما يحرمونه ، على ما تقدم ذكره . ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله تعالى : ( آلذكرين ) من الضأن والمعز ( حرم ) الله ، ( أم الأنثيين ) منهما ( أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) أي : أم حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن . والأنثى من المعز . وإنما ذكر الله سبحانه هذا على وجه الإحتجاج عليهم ، بين به فريتهم وكذبهم على الله تعالى ، فيما ادعوا من أن ما في بطون الأنعام حلال للذكور ، وحرام على الإناث ، وغير ذلك مما حرموه ، فإنهم لو قالوا : حرم الذكرين ، لزمهم أن يكون كل ذكر حراما ، ولو قالوا : حرم الأنثيين ، لزمهم أن يكون كل أنثى حراما ، ولو قالوا : حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن والمعز ، لزمهم تحريم الذكور والإناث ،