تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
واثنين محمول على ( أنشأ ) أيضا أي : ثمانية أزواج اثنين من كذا ، واثنين من كذا ، ( فثمانية أزواج ) : بدل من ( حمولة ) ، و ( فرشا ) واثنين من كذا ، واثنين من كذا ، بدل من ( ثمانية ) ، أو عطف بيان وقوله ( آلذكرين حرم ) : دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ، وفصل بينهما بالألف ، ولم تسقط همزة الوصل ، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ، ولو أسقطت لجاز ، لأن ( أم ) تدل على الاستفهام ، وعلى هذا الوجه أجاز سيبويه أن يكون قول الشاعر : فوالله ما أدري وإن كنت داريا شعيث بن سهم ، أو شعيث بن منقر ( 1 ) استفهاما ، فيكون تقديره : أشعيث وما في قوله ( أم ما اشتملت ) في موضع نصب بكونه عطفا على الأنثيين ، وإنما قال الأنثيين ، فثنى لأنه أراد من الضأن والمعز . المعنى : ثم عطف سبحانه ، على ما عده فيما تقدم ، من عظيم الأنعام ببيان نعمته في إنشاء الأنعام ، فقال ( ومن الأنعام ) أي : وأنشأ من الأنعام ( حمولة وفرشا ) قد قيل فيه أقوال أحدها : إن الحمولة : كبار الإبل ، والفرش : صغارها ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، بخلاف ، والحسن ، بخلاف ، ومجاهد . وثانيها : إن الحمولة : ما يحمل عليه من الإبل ، والبقر ، والفرش : الغنم ، عن الحسن في رواية أخرى ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، والضحاك ، وابن زيد وثالثها : إن الحمولة : كل ما حمل من الإبل والبقر ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، والفرش : الغنم ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الأنعام الحافر ، على وجه التبع . رابعها : إن معناه : ما ينتفعون به في الحمل ، وما يفترشونه في الذبح ، فمعنى الافتراش : الاضطجاع للذبح ، عن أبي مسلم ، قال : وهو كقوله : ( فإذا وجبت جنوبها ) . وروي عن الربيع بن أنس أيضا : إن الفرش : ما يفرش للذبح أيضا وخامسها : إن الفرش ما يفرش أصوافها وأوبارها ، ويرجع الصفتان إلى الأنعام ، أي : من الأنعام ما يحمل عليه ، ومنها ما يتخذ من أوبارها ، وأصوافها ما يفرش ، ويبسط ، عن أبي علي الجبائي . ( كلوا مما رزقكم الله ) أي : استحلوا الأكل مما أعطاكم الله ، ولا تحرموا شيئا
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( شعيب ) بالباء الموحدة بدل الثاء .