واثنين محمول على ( أنشأ ) أيضا أي : ثمانية أزواج اثنين من كذا ، واثنين من كذا ،
( فثمانية أزواج ) : بدل من ( حمولة ) ، و ( فرشا ) واثنين من كذا ، واثنين من كذا ،
بدل من ( ثمانية ) ، أو عطف بيان وقوله ( آلذكرين حرم ) : دخلت همزة الاستفهام
على همزة الوصل ، وفصل بينهما بالألف ، ولم تسقط همزة الوصل ، لئلا يلتبس
الاستفهام بالخبر ، ولو أسقطت لجاز ، لأن ( أم ) تدل على الاستفهام ، وعلى هذا
الوجه أجاز سيبويه أن يكون قول الشاعر :
فوالله ما أدري وإن كنت داريا شعيث بن سهم ، أو شعيث بن منقر ( 1 )
استفهاما ، فيكون تقديره : أشعيث وما في قوله ( أم ما اشتملت ) في موضع
نصب بكونه عطفا على الأنثيين ، وإنما قال الأنثيين ، فثنى لأنه أراد من الضأن
والمعز .
المعنى : ثم عطف سبحانه ، على ما عده فيما تقدم ، من عظيم الأنعام ببيان
نعمته في إنشاء الأنعام ، فقال ( ومن الأنعام ) أي : وأنشأ من الأنعام ( حمولة
وفرشا ) قد قيل فيه أقوال أحدها : إن الحمولة : كبار الإبل ، والفرش : صغارها ،
عن ابن عباس ، وابن مسعود ، بخلاف ، والحسن ، بخلاف ، ومجاهد . وثانيها :
إن الحمولة : ما يحمل عليه من الإبل ، والبقر ، والفرش : الغنم ، عن الحسن في
رواية أخرى ، وقتادة ، والربيع ، والسدي ، والضحاك ، وابن زيد وثالثها : إن
الحمولة : كل ما حمل من الإبل والبقر ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، والفرش :
الغنم ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الأنعام
الحافر ، على وجه التبع . رابعها : إن معناه : ما ينتفعون به في الحمل ، وما
يفترشونه في الذبح ، فمعنى الافتراش : الاضطجاع للذبح ، عن أبي مسلم ، قال :
وهو كقوله : ( فإذا وجبت جنوبها ) . وروي عن الربيع بن أنس أيضا : إن الفرش :
ما يفرش للذبح أيضا وخامسها : إن الفرش ما يفرش أصوافها وأوبارها ، ويرجع
الصفتان إلى الأنعام ، أي : من الأنعام ما يحمل عليه ، ومنها ما يتخذ من أوبارها ،
وأصوافها ما يفرش ، ويبسط ، عن أبي علي الجبائي .
( كلوا مما رزقكم الله ) أي : استحلوا الأكل مما أعطاكم الله ، ولا تحرموا شيئا
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( شعيب ) بالباء الموحدة بدل الثاء .