تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

قد خسر الذين قتلوا أولادهم

سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين 140 . القراءة : قرأ ابن كثير ، وابن عامر : ( قتلوا ) بتشديد التاء . والباقون : بالتخفيف . الحجة : التشديد للتكثير ، والتخفيف يدل على القلة والكثرة ، وقد تقدم بيان ذلك . الاعراب : قوله ( سفها ) و ( افتراء على الله ) نصب على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله : ( افتراء عليه ) . المعنى : ثم جمع سبحانه بين الفريقين الذين قتلوا أولادهم ، والذين حرموا الحلال ، فقال : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) خوفا من الفقر ، وهربا من العار . ومعناه : هلكت نفوسهم باستحقاقهم على ذلك عقاب الأبد ، والخسران : هلاك رأس المال ( سفها ) أي : جهلا ، وتقديره سفهوا بما فعلوه سفها ، والفرق بين السفه والنزق أن السفه عجلة يدعو إليها الهوى . والنزق عجلة من جهة حدة الطبع ، والغيظ . ( بغير علم ) وهذا تأكيد لجهلهم ، وذهابهم عن الثواب . ( وحرموا ما رزقهم الله ) يعني الأنعام والحرث الذين زعموا أنها حجر ، عن الحسن . واعترض علي بن عيسى على هذا فقال : الأنعام كانت محرمة حتى ورد السمع ، فما قاله غير صحيح . وهذا الاعتراض يفسد من حيث إن الركوب لا يحتاج إلى السمع ، وإن احتاج الذبح إليه ، لأن الركوب مباح ، إذا قام بمصالحها ، ولأن أكلها أيضا بعد الذبح مباح ( افتراء ) أي : كذبا ( على الله ) سبحانه ( قد ضلوا ) أي : ذهبوا عن طريق الحق بما فعلوه ، وحكموا بحكم الشياطين ، فيما حكموا فيه . ( وما كانوا مهتدين ) إلى شئ من الدين ، والخير ، والرشاد ، وفي هذه الآيات دلالات على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه سبحانه أضاف القتل والافتراء ، والتحريم إليهم ، ونزه نفسه عن ذلك ، وذمهم على قتل الأطفال بغير جرم ، فكيف يعاقبهم سبحانه عقاب الأبد على غير جرم .