تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
العقوبة لهن ، ثم نسخ ، عن الأصم . وقيل : هو من الحبس والامساك على ما تقدم في قوله ( فأمسكوهن في البيوت ) عن أبي علي الجبائي ، وأبي مسلم إلا أن أبا علي قال : إنها منسوخة ، وأبى أبو مسلم النسخ . ( وعاشروهن بالمعروف ) : أي خالطوهن : من العشرة التي هي المصاحبة بما أمركم الله به ، من أداء حقوقهن التي هي النصفة في القسم ، والنفقة ، والإجمال في القول والفعل . وقيل : المعروف أن لا يضر بها ، ولا يسئ القول فيها ، ويكون منبسط الوجه معها . وقيل : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له . ( فإن كرهتموهن ) أي كرهتم صحبتهن وإمساكهن ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه ) : أي في ذلك الشئ ، وهو إمساكهن على كره منكم ( خيرا كثيرا ) من ولد يرزقكم ، أو عطف لكم عليهن بعد الكراهة ، وبه قال ابن عباس ، ومجاهد . فعلى هذا يكون المعنى : إن كرهتموهن ، فلا تعجلوا طلاقهن ، لعل الله يجعل فيهن خيرا كثيرا . وفي هذا حث للأزواج على حسن الصبر فيما يكرهون من الأزواج ، وترغيبهم في إمساكهن ، مع كراهة صحبتهن ، إذا لم يخافوا في ذلك من ضرر على النفس ، أو الدين ، أو المال . ويحتمل أن يكون الهاء عائدا إلى الذي تكرهونه : أي عسى أن يجعل الله فيما تكرهونه خيرا كثيرا ، والمعنى مثل الأول . وقيل المعنى : ويجعل الله في فراقكم لهن خيرا ، عن الأصم ، قال : ونظيره ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) قال القاضي : وهذا بعيد ، لان الله تعالى حث على الاستمرار على الصحبة ، فكيف يحث على المفارقة . ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا [ 20 ] وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا [ 21 ] اللغة : القنطار : مأخوذ من القنطرة ، ومنه القنطر للداهية ، لأنها كالقنطرة في عظم الصورة ، ويقال : قنطر في الامر ، يقنطر ، إذا عظمه بتكثير الكلام فيه ، من غير حاجة إليه . والبهتان : الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له ، وأصله