تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والشاهد هو المبين لما يشهد به ، والله سبحانه يبين ما أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بنصب المعجزات له ، ويبين صدقه بما يغني عن بيان أهل الكتاب ( أنزله بعلمه ) معناه : أنزل القرآن ، وهو عالم بأنك موضع لإنزاله عليك ، لقيامك فيه بالحق ، ودعائك الناس إليه . وقيل : معناه أنزل القرآن الذي فيه علمه ، عن الزجاج . ( والملائكة يشهدون ) بأنك رسول الله ، وأن القرآن نزل من عند الله ( وكفى بالله شهيدا ) معناه : إن شهادة الله تكفي في تثبيت المشهود به ، ولا يحتاج معها إلى شهادة . وفي هذه الآية تسلية النبي على تكذيب من كذبه ، ولا يصح قول من استدل على أن الله سبحانه عالم بعلم ( 1 ) بما في هذه الآية من قوله ( أنزله بعلمه ) ، لأنه لو أراد بالعلم ما ذهبوا إليه ، من كونه ذاتا سواه ، لوجب أن يكون آلة له في الإنزال ، كما يقال : كتبت بالقلم ، وعمل النجار بالقدوم ( 2 ) ، ولا خلاف أن العلم ليس بآلة في الانزال . ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا [ 167 ] إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا [ 168 ] إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا [ 169 ] المعنى : ( إن الذين كفروا ) بأنفسهم ، ( وصدوا ) غيرهم ، ( عن سبيل الله ) : عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه ، ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) يعني : جاوزوا عن قصد الطريق جوازا شديدا ، وزالوا عن الحجة التي هي دين الله الذي ارتضاه لعباده ، وبعثك به إلى خلقه ، زوالا بعيدا عن الرشاد ( إن الذين كفروا ) : جحدوا رسالة محمد ، ( وظلموا ) محمدا بتكذيبهم إياه ، ومقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم أولياء الله حسدا لهم ، وبغيا عليهم ، ( لم يكن الله ليغفر لهم ) أي : لم يكن الله ليعفو لهم عن ذنوبهم ، بترك عقابهم عليها ، ( ولا ليهديهم طريقا ) أي : لا يهديهم إلى طريق الجنة ، لان الهداية إلى طريق الايمان قد سبقت ، وعم الله بها جميع المكلفين ، ( إلا طريق جهنم ) معناه لكن يهديهم طريق جهنم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر والظلم . ( خالدين فيها ) أي : مقيمين فيها ( أبدا وكان
هامش
( 1 ) أي زائدا على الذات . ( 2 ) القدوم : آلة للنحت والنجر .