تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الحجة : ( زبورا ) : يجوز أن يكون جمع زبور بحذف الزيادة ، ومثله تخوم وتخوم ، وعذوب وعذوب ، ولا نظير لهذه الثلاثة . ويجوز أن يكون جمع زبر بمعنى المزبور ، كقولهم ضرب الأمير ، وفسخ اليمين . اللغة : والزبر : إحكام العمل في البئر خاصة ، يقال بئر مزبور أي : مطوية بالحجارة . ويقال ما لفلان زبر أي : عقل . وزبرة من الحديد : قطعة منه ، وجمعه زبر . وزبرت الكتاب ، أزبره ، زبرا ، وزبرته ، أزبره ، زبرا : أي كتبته . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه بقوله ( إنا أوحينا إليك ) يا محمد ، قدمه في الذكر ، وإن تأخرت نبوته ، لتقدمه في الفضل ( كما أوحينا إلى نوح ) ، وقدم نوحا لأنه أبو البشر كما قال : ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) وقيل : لأنه كان أطول الأنبياء عمرا ، وكانت معجزته في نفسه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يسقط له سن ، ولم تنقص قوته ، ولم يشب شعره . وقيل : لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة ، مثل ما بالغ فيها ، ولم يقاس أحد من قومه ، ما قاساه ، وهو أول من عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته ( والنبيين من بعده ) أي : وأوحينا إلى النبيين من بعد نوح ، ( وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ) أعاد ذكر هؤلاء ، بعد ذكر النبيين ، تعظيما لأمرهم ، وتفخيما لشأنهم ( والأسباط ) وهم أولاد يعقوب . وقيل : إن الأسباط في ولد إسحاق ، كالقبائل في ولد إسماعيل ، وقد بعث منهم عدة رسل ، كيوسف ، وداود ، وسليمان ، وموسى ، وعيسى ، فيجوز أن يكون أراد بالوحي إليهم ، الوحي إلى الأنبياء منهم ، كما تقول : أرسلت إلى بني تميم ، إذا أرسلت إلى وجوههم . ولم يصح أن الأسباط الذين هم أخوة يوسف ، كانوا أنبياء . ( وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ) وقدم عيسى على أنبياء كانوا قبله ، لشدة العناية بأمره ، لغلو اليهود في الطعن فيه . والواو لا يوجب الترتيب ( وآتينا داود زبورا ) أي : كتابا يسمى ( زبورا ) : واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة ، وكتاب عيسى بالإنجيل . النظم : هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) ، وهذا يدل على أنهم قد سألوه ما يدل على نبوته ، فأخبر سبحانه أنه أرسله كما أرسل من تقدمه من الأنبياء ، وأظهر على يده المعجزات كما أظهرها على أيديهم . وقيل : إن اليهود ، لما تلا النبي عليهم تلك الآيات ، قالوا : ما أنزل