الحجة : ( زبورا ) : يجوز أن يكون جمع زبور بحذف الزيادة ، ومثله تخوم
وتخوم ، وعذوب وعذوب ، ولا نظير لهذه الثلاثة . ويجوز أن يكون جمع زبر بمعنى
المزبور ، كقولهم ضرب الأمير ، وفسخ اليمين .
اللغة : والزبر : إحكام العمل في البئر خاصة ، يقال بئر مزبور أي : مطوية
بالحجارة . ويقال ما لفلان زبر أي : عقل . وزبرة من الحديد : قطعة منه ، وجمعه
زبر . وزبرت الكتاب ، أزبره ، زبرا ، وزبرته ، أزبره ، زبرا : أي كتبته .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه بقوله ( إنا أوحينا إليك ) يا محمد ، قدمه في
الذكر ، وإن تأخرت نبوته ، لتقدمه في الفضل ( كما أوحينا إلى نوح ) ، وقدم نوحا
لأنه أبو البشر كما قال : ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) وقيل : لأنه كان أطول الأنبياء
عمرا ، وكانت معجزته في نفسه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يسقط
له سن ، ولم تنقص قوته ، ولم يشب شعره . وقيل : لأنه لم يبالغ أحد منهم في
الدعوة ، مثل ما بالغ فيها ، ولم يقاس أحد من قومه ، ما قاساه ، وهو أول من عذبت
أمته بسبب أن ردت دعوته ( والنبيين من بعده ) أي : وأوحينا إلى النبيين من بعد
نوح ، ( وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ) أعاد ذكر هؤلاء ، بعد
ذكر النبيين ، تعظيما لأمرهم ، وتفخيما لشأنهم ( والأسباط ) وهم أولاد يعقوب .
وقيل : إن الأسباط في ولد إسحاق ، كالقبائل في ولد إسماعيل ، وقد بعث منهم عدة
رسل ، كيوسف ، وداود ، وسليمان ، وموسى ، وعيسى ، فيجوز أن يكون أراد
بالوحي إليهم ، الوحي إلى الأنبياء منهم ، كما تقول : أرسلت إلى بني تميم ، إذا
أرسلت إلى وجوههم . ولم يصح أن الأسباط الذين هم أخوة يوسف ، كانوا أنبياء .
( وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ) وقدم عيسى على أنبياء كانوا قبله ، لشدة
العناية بأمره ، لغلو اليهود في الطعن فيه . والواو لا يوجب الترتيب ( وآتينا داود
زبورا ) أي : كتابا يسمى ( زبورا ) : واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة ،
وكتاب عيسى بالإنجيل .
النظم : هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم
كتابا من السماء ) ، وهذا يدل على أنهم قد سألوه ما يدل على نبوته ، فأخبر سبحانه
أنه أرسله كما أرسل من تقدمه من الأنبياء ، وأظهر على يده المعجزات كما أظهرها
على أيديهم . وقيل : إن اليهود ، لما تلا النبي عليهم تلك الآيات ، قالوا : ما أنزل
تفسير مجمع البيان — صفحة 241
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤١