تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ذلك ) أي : تخليد هؤلاء الذين وصفهم في جهنم ( على الله يسيرا ) ، لأنه إذا أراد ذلك لم يقدر على الامتناع منه أحد . النظم : واتصال هذه الآيات بما قبلها ، اتصال النقيض ( 1 ) على جهة المقابلة ، لان ما قبلها يتضمن الشهادة له بالنبوة تسلية له عما لحقه من تكذيب الكفار ، وهذه الآيات تتضمن تخير الكفار بذهابهم من الرشد . ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما [ 170 ] الاعراب : الباء في قوله ( بالحق ) : للتعدية كهمزة أفعل ، تقول : جئت إلى عمرو ، وأجاءني زيد ، وجاء بي إلى عمرو . وقوله : ( خيرا لكم ) قال الزجاج : اختلفوا في نصب ( خيرا ) ، فقال الكسائي : انتصب بخروجه عن الكلام ، كقولهم لتقومن خيرا لك ، وانته خيرا لك . فإذا كان الكلام ناقصا رفعوا ، فقالوا : إن تنته خير لك . قال الفراء : انتصب هذا . وقوله : انتهوا خيرا لكم ، لأنه متصل بالأمر ، ولم يقل هو ولا الكسائي من أي المنصوبات هو ، ولا شرحاه . وقال الخليل ، وجميع البصريين : إن هذا محمول على معناه ، لأنك إذا قلت : انته خيرا لك ، فأنت تدفعه عن أمر ، وتدخله في غيره ، كأنك قلت : انته وائت خيرا لك ، وادخل فيما هو خير لك . وأنشد سيبويه قول عمر بن أبي ربيعة : فواعدته سرحتي مالك * أو الربى بينهما أسهلا ( 2 ) كأنه قال : أتى مكانا أسهل . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى العظة ، وعم الخلق بذلك فقال : ( يا أيها الناس ) خطاب لجميع المكلفين . وقيل خطاب للكفار ( قد جاءكم الرسول ) يعني : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( بالحق ) أي : بالدين الذي ارتضاه الله لعباده . وقيل : بولاية من أمر الله تعالى بولايته ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( من ربكم ) أي : من عند ربكم ( فآمنوا ) أي : صدقوه ، وصدقوا ما جاءكم به من عند ربكم ( خيرا لكم ) أي : ائتوا خيرا مما
هامش
( 1 ) بالنقيض . ( 2 ) السرح : فناء الدار واحدته سرحة . والربى جمع الربوة : ما ارتفع من الأرض .