وإن كان في آخره فربع دينار . وقال ابن عباس : عليه دينار ولم يفصل . وقال
الحسن : يلزمه بدنة ، أو رقبة ، أو عشرون صاعا . وثالثها : غاية تحريم الوطء ،
واختلف فيه : فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدم . ومنهم من قال : إذا توضأت ، أو
غسلت فرجها ، حل وطؤها ، عن عطا وطاووس ، وهو مذهبنا ، وإن كان المستحب
أن لا يقربها إلا بعد الغسل . ومنهم من قال : إذا انقطع دمها فاغتسلت ، حل
وطؤها ، عن الشافعي . ومنهم من قال : إذا كان حيضها عشرا ، فنفس انقطاع الدم
يحللها للزوج ، وإن كان دون العشرة ، فلا يحل وطؤها إلا بعد الغسل ، أو التيمم ،
أو مضي وقت الصلاة عليها ، عن أبي حنيفة .
( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله
واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين [ 223 ] ) .
الاعراب : ( أنى ) : في محل النصب ، لأنه ظرف مكان بمعنى حيث أو أين ،
أو ظرف زمان إذا كان بمعنى متى ، والعامل فيه فأتوا . وشئتم : جملة فعلية في
موضع الجر بإضافة الظرف إليها ، وإذا كان أنى بمعنى كيف ، فهو في محل النصب
على المصدر ، ولا محل لشئتم ، وتقديره فأتوا حرثكم أي نوع شئتم .
النزول : قيل : نزلت ردا على اليهود حيث قالوا : إن الرجل إذا أتى المرأة من
خلفها في قبلها ، خرج الولد أحول ، فكذبهم الله ، عن ابن عباس وجابر . وقيل :
أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة ، فأنزل الله إباحته ، عن الحسن .
المعنى : لما بين تعالى أحوال النساء في الطهر والحيض ، عقب ذلك بقوله :
( نساؤكم حرث لكم ) وفيه وجهان أحدهما : إن معناه مزدرع لكم ، ومحترث لكم ،
عن ابن عباس والسدي . والثاني : إن معناه ذوات حرث لكم ، منهن تحرثون الولد
واللذة ، فحذف المضاف ، وهذا في المعنى مثل الأول ، عن الزجاج . وقال أبو
عبيدة : كنى بالحرث عن الجماع . والثالث : معناه كحرث لكم ، فحذف كاف
التشبيه ، كما قال الشاعر :
النشر مسك ، والوجوه دنا * نير ، وأطراف الأكف عنم ( 1 )
هامش
( 1 ) النشر : ريح فم المرأة . والعنم : شجرة حجازية لها ثمرة حمراء تشبه بنان المخضوبة بها .