قوله : ( ولا تنكحوا المشركات ) يتناول جميع الكافرات . وقوله : ( ولعبد مؤمن خير
من مشرك ) أي : عبد مصدق مسلم ، خير من حر مشرك ، ( ولو أعجبكم ) ماله أو
حاله أو جماله . والفرق بين ولو أعجبكم وبين وإن أعجبكم أن لو للماضي ، وإن
للمستقبل ، وكلاهما يصح في معنى الآية ، وهو من العجب الذي هو بمعنى
الاستعظام ، وليس من التعجب ( أولئك ) يعني المشركين ( يدعون إلى النار ) يعني
إلى الكفر والمعاصي التي هي سبب دخول النار . وهذا مثل التعليل ، لأن الغالب أن
الزوج يدعو زوجته إلى دينه ( والله يدعو إلى الجنة ) أي : إلى فعل ما يوجب الجنة
( والمغفرة ) من الإيمان والطاعة ( بإذنه ) أي : بأمره يعني : بما يأمر ويأذن فيه من
الشرائع والأحكام ، عن الحسن والجبائي . وقيل : بإعلامه . وقوله : ( ويبين آياته
للناس ) أي : حججه . وقيل : أوامره ونواهيه ، وما يحظره ويبيحه للناس ( لعلهم
يتذكرون ) أي : لكي يتذكروا ، أو يتعظوا .
( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب
التوابين ويحب المتطهرين [ 222 ] ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير حفص : ( حتى يطهرن ) بتشديد الطاء والهاء .
والباقون بالتخفيف .
الحجة : من قرأ يطهرن : فإنه من طهرت المرأة وطهرت طهرا وطهارة ،
وطهرت بالفتح أقيس ، لأنه خلاف طمثت ، فينبغي أن يكون على بنائه . وأيضا
فقولهم طاهر يدل على أنه مثل قعد فهو قاعد . ومن قرأ يطهرن : فإنه يتطهرن فأدغم
التاء في الطاء .
اللغة : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، والمصدر من هذا الباب
المفعل والمفعل جائز فيه قال الراعي :
بنيت مرافقهن فوق مزلة * لا يستطيع بها القراد مقيلا ( 1 )
هامش
( 1 ) يصف إبلا بالسمن والملاسة . والمزلة : موضع الزلل . والقراد : دويبة تتعلق بالبعير ونحوه وهي
كالقمل للانسان .