كان قد أقيم مقام حرف ، فعاقبه ، فلهذا حسن حذف اللام مع أن دون المصدر غير
الموصول في اللفظ بالفعل .
وأقول : عنى بذلك أنك إذا قلت : جئتك لضرب زيد ، لم يجز أن تحذف
اللام ، فتقول : جئتك ضرب زيد . وإذا قلت : جئتك لأن تضرب زيدا ، جاز أن
تحذف اللام فتقول : جئتك أن تضرب زيدا .
والثاني : إن موضعه النصب لأنه لما حذف الجار ، وصل الفعل ، وهو قول
سيبويه ، وهو القياس ، وأقول على القولين جميعا . فيكون تقديره لأن لا تبروا على
النفي ، أو لأن تبروا على الإثبات ، فعلى القول الأول ، وهو النفي : يكون في موضع
النصب بأنه مفعول له ، وعلى القول الثاني وهو الإثبات : يجوز أن يكون مفعولا له ،
ويجوز أن يكون في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ما في قوله لأيمانكم من
معنى الفعل ، تقديره لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم كائنة لأن تبروا أي : لبركم . وذو
الحال الأيمان والثالث : ما قاله قوم إن موضعه رفع ، تقديره : أن تبروا وتتقوا أولى ،
فحذف الخبر الذي هو أولى ، لأنه معلوم المعنى .
النزول : نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن يدخل على ختنه ، ولا
يكلمه ، ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول إني حلفت بهذا ، فلا يحل لي أن
أفعله ، فنزلت الآية .
المعنى : لما بين سبحانه أحوال النساء ، وما يحل منهن ، عقبه بذكر الإيلاء ،
وهو اليمين التي تحرم الزوجة ، فابتدأ بذكر الأيمان أولا ، تأسيسا لحكم الإيلاء ،
فقال : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) وفي معناه ثلاثة أقوال أحدها : إن معناه لا
تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر والتقوى ، من حيث تعتمدونها بها ، وتقولوا
حلفنا بالله ولم تحلفوا ( 1 ) به ، عن الحسن وطاووس وقتادة . وأصله في هذا الوجه
الاعتراض الذي هو المانع بينكم وبين البر والتقوى ، لأن المعترض بين الشيئين يكون
مانعا من وصول أحدهما إلى الآخر ، فالعلة مانعة كهذا المعترض والثاني : إن عرضة
معناه حجة ، فكأنه قال : لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى ، فإن
كان قد سلف منكم يمين ، ثم ظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير ، ولا
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة ( لم تخلفوا ) بالخاء المعجمة .