تمسه النار إلا تحلة القسم ، فقيل : يا رسول الله ! واثنان ؟ قال : واثنان " . وقيل :
هو التسمية عند الجماع ، عن عطاء . وقيل : هو الدعاء عند الجماع ، عن مجاهد .
ويؤيده ما روي عن ابن عباس قال . قال النبي : " إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله
فليقل : بسم الله ، اللهم جنبني الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإن قدر بينهما
ولد لم يضره شيطان " . وقيل : هو التزويج بالعفائف ، ليكون الولد طاهرا صالحا
( واعلموا أنكم ملاقوه ) أي : ملاقو جزائه يعني ثوابه إن أطعتموه ، وعقابه إن
عصيتموه ، وإنما أضافه إليه على ضرب من المجاز ( وبشر المؤمنين ) بالثواب
والجنة ، ولا يصح حمل اللقاء على الرؤية ، لأن لفظ اللقاء يقع على معان مختلفة ،
يقال : لقي جهده ، ولقي حمامه ، ولأن في الآية إثبات اللقاء لجميع العباد . وهذا
خلاف ما ذهب إليه أهل التشبيه .
( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا
بين الناس والله سميع عليم [ 224 ] ) .
اللغة : يقال لكل من يصلح للشئ هو عرضة له . والمرأة عرضة للنكاح ،
والدابة المعدة للسفر عرضة له ، وقال الشاعر :
فهذي لأيام الحروب ، وهذه * للهوي ، وهذي عرضة لارتحالنا
أي : عدة . وقال أبو العباس : العرضة الاعتراض في الخير والشر . واليمين
والقسم والحلف واحد . وقيل : أخذ من القوة لأنه يتقوى به على ما يحلف عليه ،
ومنه قوله " تلقاها عرابة باليمين " ( 1 ) . وقيل : أخذ من الجارحة ، لأنهم كانوا عند
الإيمان يضربون أيديهم على أيديهم ، فسمي الحلف بذلك . وقيل : أخذ من اليمن
الذي هو البركة ، لأنه عقد خير يتبرك بذكره للتأكيد .
الاعراب : قوله ( أن تبروا ) في موضعه ثلاثة أقوال أحدها : ان موضعه جر
بحذف اللام ، عن الخليل . قال أبو علي : جاز أن يكون المصدر الذي هو أن مع
الفعل في موضع جر ، وإن لم يجز ذلك في غير أن لأمرين أحدهما : إن الكلام قد
طال بالصلة فحسن الحذف والآخر : إن أن حرف ، وإذا حذف اللام صار كأن حرفا
هامش
( 1 ) قائله الشماخ ، وصدره : " إذا ما راية رفعت لمجد " وعرابة : اسم رجل من الأنصار .