اللغة : يقال سمع يسمع سمعا : إذا أدرك بحاسة الأذن ، والله يسمع من غير
إدراك بحاسة . والسميع : من هو على حالة يسمع لأجلها المسموعات إذا وجدت .
والسامع : المدرك لذلك . وقال المحققون : إن الله تعالى سميع فيما لم يزل ،
وسامع عند وجود المسموع ، وكونه سميعا بصيرا ، ليس بصفة زائدة على كونه حيا ،
وكونه مدركا بصفة زائدة على كونه حيا ، وكونه سامعا مبصرا عالما بمعناه . وقال أبو
القاسم البلخي : فائدة كونه سميعا بصيرا ، أنه يعلم المسموعات والمبصرات ، وهو
لا يثبت للقديم تعالى صفة الإدراك . وقال الخليل : كل ما نزل بإنسان من مكروه ،
فقد ذاقه إلا أنه توسع . وجاء في الخبر : " حتى تذوقي من عسيلته ، ويذوق من
عسيلتك " كنى بذلك عن الجماع ، وهذا من الكنايات المليحة . والحريق : النار ،
وكذلك الحرق بفتح الراء . والحرق بسكونه المصدر لقولهم : حرقت الشئ إذا بردته
بالمبرد .
الاعراب : موضع ( الباء ) في قوله : ( بما قدمت أيديكم ) رفع ، لأنها في موضع
خبر المبتدأ ، وهو ( ذلك ) . وهي متصلة بالاستقرار كأنه قيل : ذلك استقر بما قدمت
أيديكم . ( وأن الله ) : إنما فتح إن لأنه معطوف على ما عمل فيه الباء ، وتقديره :
وبان الله ، فموضعه جر .
النزول : لما نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ، قالت اليهود : إن
الله فقير يستقرض منا ، ونحن أغنياء ، وقائله حي بن أخطب ، عن الحسن ومجاهد .
وقيل : كتب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع ، يدعوهم إلى إقامة
الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا . فدخل أبو بكر بيت
مدارستهم ، فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن
عازورا ، فدعاهم إلى الاسلام والصلاة والزكاة ، فقال فنحاص : إن كان ما تقول
حقا ، فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا ! فغضب أبو
بكر وضرب وجهه . فأنزل الله هذه الآية ، عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن
إسحاق .
المعنى : ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال : ( لقد سمع
الله قول الذين قالوا إن الله فقير ) قيل : معناه أدرك قولهم . وقيل : علم ذلك ، عن
البلخي ( إن الله فقير ) أي : ذو حاجة لأنه يستقرض منا ( ونحن أغنياء ) عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٠