فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين [ 183 ] فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والكتاب المبين [ 184 ] ) .
القراءة : قرأ ابن عامر وحده : ( وبالزبر ) بالباء ، وكذلك هي في مصاحف
الشام ، كما في فاطر . والباقون بغير باء .
الحجة : من حذف فلأن واو العطف أغنت عن تكرار العامل . ومن أثبتها فإنما
كرر العامل تأكيدا . وكلاهما حسن .
اللغة : القربان : مصدر على وزن عدوان وخسران ، تقول ؟ قربت قربانا . وقد
يكون اسما كالبرهان والسلطان : وهو كل بر يتقرب به العبد إلى الله . والزبر : جمع
زبور وكل كتاب فيه حكمة فهو زبور ، قال امرؤ القيس :
لمن طلل أبصرته فشجاني ، * كخط زبور في في عسيب يمان ( 1 )
تقول : زبرت الكتاب : إذا كتبته . وزبرت الرجل : إذا زجرته . والزبرة :
مجتمع الشعر على كتف الأسد . وزبرت البئر : إذا أحكمت طيها بالحجارة ، فهي
مزبورة . والزبر : العقل . وإنما جمع بين الزبر والكتاب ، ومعناهما واحد ، لأن
أصلهما يختلف فهو كتاب بضم حروف بعضها إلى بعض ، وزبور : لما فيه من
الزجر على خلاف الحق . وإنما سمي كتاب داود زبورا ، لكثرة ما فيه من المواعظ
والزواجر .
الاعراب : ( الذين قالوا ) محله جر ردا على الذين قالوا إن الله فقير على
تقدير : وسمع قول الذين .
النزول : قيل : نزلت الآية في جماعة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ،
ومالك بن الضيف ، ووهب بن يهودا ، وفنحاص بن عازورا ، قالوا : يا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم "
إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن
زعمت أن الله بعثك إلينا ، فجئنا به نصدقك . فأنزل الله هذه الآية ، عن الكلبي .
هامش
( 1 ) الطلل : الموضع المرتفع . وشجا الرجل : أحزنه . أطربه ( ضد ) . والعسيب اليماني : سعف
النخل .