اغترار وحيلة . والآخر : منفعة خالصة من شائبة الإساءة ، والنعمة تعظم بفعل غير
المنعم كنعمة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " على من دعاه إلى الاسلام ، فاستجاب له ، لأن دعاءه أنفع
من وجهين أحدهما : حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له والآخر : بقصده
الدعاء إلى حق يعلم أن يستجيب له المدعو . وإنما يستدل بفعل غير المنعم على
موضع النعمة في الجلالة ، وعظم المنزلة .
الاعراب : ( أحياء ) : رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي : بل هم أحياء . ولا
يجوز النصب فيه بحال ، لأنه يصير التقدير فيه : بل أحسبهم أحياء . والمراد : بل
أعلمهم أحياء . و ( يرزقون ) : في موضع رفع صفة لأحياء . و ( فرحين ) : نصب
على الحال من ( يرزقون ) ، وهو أولى من رفعه عطفا على ( بل أحياء ) لأن النصب
ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حال واحدة ، ولو رفع على الاستئناف لكان
جائزا . وقال الخليل : موضع ( أن لا خوف عليهم ) . جر بالباء على تقدير : بأن لا
خوف عليهم . وقال غيره : موضعه نصب على أنه ( 1 ) بدل من قوله : ( الذين لم
يلحقوا ) ، وهو بدل الاشتمال مثل قوله : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) .
النزول : قيل : نزلت في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا : ثمانية من
الأنصار ، وستة من المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا :
أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن
شماس ، وعبد الله بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، عن ابن مسعود والربيع
وقتادة . وقال الباقر " عليه السلام " وكثير من المفسرين : إنها تتناول قتلى بدر وأحد معا .
وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة ، وكان سبب ذلك ما رواه محمد بن إسحاق بن
يسار بإسناده عن أنس بن مالك وغيره ، قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر
ملاعب الأسنة ، وكان سيد بني عامر بن صعصعة ، على رسول الله المدينة ، وأهدى
له هدية . فأبى رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أن يقبلها ، وقال : يا أبا براء ! لا أقبل هدية
مشرك . فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك . وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ، ولم يعد ( 2 ) ،
وقال : يا محمد ! إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل ، فلو بعثت رجالا من
هامش
( 1 ) [ لما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إليه ، فنصبه كما قيل : أمرتك الخير أي : بالخير .
وقيل : موضع ( أن لا خوف عليهم ) جر على أنه ] .
( 2 ) أي : من الاسلام .