ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون [ 167 ] ) .
الاعراب : الفاء إنما دخلت في قوله ( فبإذن الله ) لأن خبر ( ما ) الذي بمعنى
الذي يشبه جواب الجزاء ، لأنه معلق بالفعل في الصلة ، كتعليقه بالفعل في الشرط ،
كقولك : الذي قام فمن أجل أنه كريم أي : لأجل قيامه صح أنه كريم ، ومن أجل
كرمه قام .
المعنى : ( وما أصابكم ) أيها المؤمنون ( يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين
وجمع المشركين ، يعني يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم ( فبإذن الله ) أي :
بعلم الله ومنه قوله ( وأذان من الله ) أي : إعلام . وقيل : بتخلية الله بينكم وبينهم
التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل ، برفع الموانع ، والتمكين من الفعل الذي يصح
معه التكليف . وقيل : بعقوبة الله ، فإن الله تعالى جعل لكل ذنب عقوبة ، وكان ذلك
عقوبة لهم من الله ، على ترك أمر رسول الله ، ولا يجوز أن يكون المراد بالإذن هاهنا
الإباحة والإطلاق ، كما يقتضيه ( 1 ) اللفظ ، لأن الله لا يبيح المعاصي ، ولا يطلقها .
وقتل الكافر المسلم من أعظم المعاصي ، فكيف يأذن فيه ؟ ( وليعلم ) الله ( المؤمنين
وليعلم الذين نافقوا ) معناه : وليميز المؤمنين من المنافقين ، لأن الله عالم بالأشياء
قبل كونها ، فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به ، إلا أن الله أجرى على
المعلوم لفظ العلم مجازا أي : ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق ( وقيل لهم ) أي :
للمنافقين ( تعالوا قاتلوا في سبيل الله ) قالوا : إن عبد الله بن أبي ، والمنافقين معه من
أصحابه ، انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلاثمئة رجل ، وقالوا : علام نقتل أنفسنا ؟ وقال
لهم عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري : تعالوا قاتلوا في سبيل الله ، واتقوا الله ،
ولا تخذلوا نبيكم . ( أو ادفعوا ) عن حريمكم وأنفسكم ، إن لم تقاتلوا في سبيل
الله . وقيل : معناه أقيموا معنا وكثروا سوادنا . وهذا يدل على أن تكثير سواد
المجاهدين معدود في الجهاد ، وبمنزلة القتال .
( قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) يعني قال المنافقون : لو علمنا قتالا لقاتلناهم .
قالوا ذلك إبلاء لعذرهم في ترك القتال ، والرجوع إلى المدينة . فقال لهم : أبعدكم
الله . الله يغني عنكم ! وقيل : إنما القائل لذلك رسول الله ، يدعوهم إلى القتال ،
هامش
( 1 ) [ ظاهر ] .