المسلمون تحت الجحف ، متهيئين للحرب ، فأنزل الله الأمنة على المؤمنين فناموا
دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف ، بأن يرجع الكفار عليهم ، أو يغيروا على
المدينة ، لسوء الظن . فطير عنهم النوم ، عن ابن إسحاق وابن زيد وقتادة والربيع .
( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) أي : وجماعة قد شغلتهم أنفسهم . وقيل : حملتهم
على الهم . ومنه قول العرب : همك ما أهمك . ومعناه : كان همهم خلاص
أنفسهم . والعرب تطلق هذا اللفظ على كل خائف وجل ، شغله هم نفسه عن غيره .
( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) أي : يتوهمون أن الله لا ينصر محمدا
وأصحابه ، كظنهم في الجاهلية . وقيل : كظن أهل الجاهلية ، وهم الكفار
والمكذبون بوعد الله ووعيده ، فكان ظن المنافقين كظنهم . وقيل : ظنهم ما ذكر بعده
من قوله ( يقولون هل لنا من الأمر من شئ ) فهذا تفسير لظنهم ، يعني : يقول
بعضهم لبعض : هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب ، قالوا ذلك على سبيل
التعجب والإنكار أي : أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء أي : ليس لنا من ذلك
شئ . وقيل : إن معناه إنا أخرجنا كرها ، ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، عن
الحسن . وكان هذا القائل عبد الله بن أبي ، ومعتب بن قشير وأصحابهما ، عن
الزبير بن العوام وابن جريج .
( قل ) يا محمد ( إن الأمر كله لله ) ينصر من يشاء ، ويخذل من يشاء ، لا
خاذل لمن نصره ، ولا ناصر لمن خذله . وربما عجل النصر وربما أخره ، لضرب من
الحكمة . ولا يكون لوعده خلف . والمراد بالأمر في الموضعين : النصر . ( يخفون
في أنفسهم ما لا يبدون لك ) أي : يخفون في أنفسهم الشك والنفاق ، وما لا
يستطيعون إظهاره لك ( يقولون لو كان لنا من الأمر ) أي : من الظفر كما وعدنا
( شئ ما قتلنا هاهنا ) أي : ما قتل أصحابنا ، شكا منهم فيما وعده الله تعالى نبيه من
الاستعلاء على أهل الشرك ، وتكذيبا به ( قل ) يا محمد لهم في جواب ذلك :
( لو كنتم في بيوتكم ) ومنازلكم ( لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ) قيل فيه قولان أحدهما : إن معناه لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون
والمرتابون ، وتخلفتم عن القتال ، لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم
القتال ، صابرين محتسبين ، فيقتلون ويقتلون . والتقدير : ولو تخلفتم عن القتال لما
تخلف المؤمنون والثاني : إن معناه لو كنتم في منازلكم ، لخرج الذين كتب عليهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 421
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢١