قلوبكم والله عليم بذات الصدور [ 154 ] ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( تغشى طائفة ) بالتاء . والباقون ( يغشى )
بالياء . وقرأ أهل البصرة : ( كله لله ) بالرفع . والباقون : بالنصب .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ يغشى بالياء : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة )
والنعاس هو الغاشي ، ولأن يغشى أقرب إلى النعاس فإسناد الفعل إليه أولى . ويقال :
غشيني النعاس ، وغلب علي النعاس . ولا يقال غشيتني الأمنة . وحجة من قرأ بالتاء
أن النعاس ، وإن كان بدلا من الأمنة ، فليس المبدل منه في طريق ما يسقط من
الكلام ، يدلك على ذلك قولهم : الذي مررت به زيد أبو عبد الله . وقال :
وكأنه لهق السراة ، كأنه * ما حاجبيه مغير بسواد ( 1 )
فجعل الخبر على الذي أبدل منه . وحجة من نصب ( كله ) : أن كله بمنزلة
أجمعين في أنه الإحاطة والعموم . فالوجه أن لا يلي العوامل ، كما لا يليها أجمعون .
وحجة أبي عمرو في رفعه ( كله ) وابتداؤه به أنه لان كان في أكثر الأمر بمنزلة أجمعين
لعمومها ، فقد ابتدئ بها كما ابتدئ بسائر الأسماء نحو قوله ( وكلهم آتيه يوم القيامة
فردا ) فابتدأ به في الآية .
اللغة : الفرق بين الإصعاد والصعود أن الإصعاد في مستوى من الأرض .
والصعود في ارتفاع . يقال : أصعدنا من مكة إذا ابتدأنا السفر منها ، ومنه قول
الشاعر :
هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب ، وجثماني بمكة موثق ( 2 )
وروي عن الحسن أنه قرأ ( تصعدون ) بفتح التاء والعين . وقال : إنهم صعدوا
في الجبل فرارا . وقال الفراء : الإصعاد الابتداء في كل سفر . والانحدار : الرجوع
عنه . ( ولا تلوون ) أي : لا تعرجون على أحد ، كما يفعله المنهزم . ولا يذكر هذه إلا
هامش
( 1 ) اللهق : الأبيض . سراة كل شئ : ظهره ووسطه قوله ما حاجبيه : ما زائدة . و ( حاجبيه ) بدل
من الضمير في ( كأنه ) اي : كأن حاجبيه مغير بسواد . والشاهد في إتيان الخبر أعني " مغيرا "
مفردا ، حملا على المبدل منه ، دون البدل .
( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .