كفروا ) . وحجة من قرأ بالياء أن قبلها أيضا غيبة وهو قوله : ( وقالوا لإخوانهم ) وما
بعده ، فحمل الكلام على الغيبة . والأشهر الأقيس في ( متم ) : ضم الميم .
والكسر شاذ في القياس ، ونحوه مما شذ : فضل يفضل في الصحيح ، وأنشدوا :
ذكرت ابن عباس بدار ابن عامر ، * وما مر من عمري . ذكرت ، وما فضل
وأما ( تجمعون ) بالتاء فالمعنى على تجمعون أيها المقتولون في سبيل الله ، أو
المائتون . ومعنى الياء أنه لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم .
اللغة : الضرب في الأرض : السير فيها . وأصله : الضرب باليد . وقيل : هو
الإيغال في السير ( 1 ) . وغزى : جمع غاز ، نحو ضارب وضرب ، وطالب وطلب .
الاعراب : قوله ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) وضع ( إذا ) موضع إذ
لأحد أمرين : إما لأنه متصل بلا تكونوا كهؤلاء إذا ضرب إخوانهم في الأرض . وإما
لأن الذي إذا كان مبهما غير موقت ، يجري مجرى ما في الجزاء ، فيقع
الماضي فيه موضع المستقبل ، نحو : ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل
الله ) معناه : يكفرون ويصدون . ويجوز : لأكرمن الذي أكرمك إذا زرته ، لإبهام
الذي . ولا يجوز لأكرمن هذا الذي أكرمك إذا زرته ، لتوقيت الذي من أجل
الإشارة إليه بهذا .
وقوله : ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) اللام فيه يتعلق بلا تكونوا أي :
لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دونكم .
وقيل : إنه يتعلق بقوله : ( وقالوا لإخوانهم ) فيكون لام العاقبة ، عن أبي علي
الجبائي . وقوله . ( لئن قتلتم ) استغنى عن جواب الجزاء فيه بجواب القسم في
قوله : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما
يحتاج إلى جواب ، وكان جواب القسم أولى بالذكر ، لأن له صدر الكلام مما يذكر
في حشوه .
واللام في قوله ( ولئن متم ) تحتمل أمرين أحدهما : أن يكون خلفا من
القسم ، ويكون اللام في قوله ( لإلى الله ) جوابا كقولك : والله إن متم أو قتلتم
لتحشرون إلى الله والثاني : أن تكون مؤكدة لما بعدها ، كما تؤكد أن ما بعدها ،
هامش
( 1 ) أي : الإسراع فيه .