وثلاث ورباع ) فالواو ههنا : بمعنى أو ، فذكر ذلك لارتفاع اللبس ، عن الزجاج وأبي
القاسم البلخي وثالثها : إنه إنما قال ( كاملة ) للتوكيد ، كما قال جرير :
ثلاث ، واثنتان ، فهن خمس ، * وسادسة تميل إلى تمام
وقوله : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) أي : ما تقدم ذكره
من التمتع بالعمرة إلى الحج ، ليس لأهل مكة ، ومن يجري مجراهم ، وإنما هو لمن
لم يكن من حاضري مكة ، وهو من يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل
جانب . ( واتقوا الله ) فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ( واعلموا أن الله شديد العقاب )
لمن عصاه .
الحديث : روى معاوية بن عمار عن الصادق " عليه السلام " أن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أقام
بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل عليه ( وأذن في الناس ) الآية . فأمر المؤذنين
أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله يحج من عامه هذا ، فعلم به من حضر
المدينة ، وأهل العوالي والاعراب ، فاجتمعوا . فخرج رسول الله في أربع بقين من
ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ، ثم خرج حتى أتى
المسجد الذي عنده الشجرة ، فصلى فيه الظهر ، وأحرم بالحج ثم ساق الحديث إلى
أن قال :
فلما وقف رسول الله بالمروة بعد فراغه من السعي ، أقبل على الناس بوجهه ،
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا جبرائيل ، وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن
آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لصنعت مثل ما
أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ هذا
الهدي محله ، فقال له رجل من القوم أنخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : إنك لن
تؤمن بها أبدا . فقام إليه سراقة بن مالك بن جعثم الكناني ، فقال : يا رسول الله !
علمتنا ديننا ، فكأنا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا ، أو لما نستقبل ؟ فقال له
رسول الله : بل هو للأبد إلى يوم القيامة . ثم شبك بين أصابعه بعضها في بعض ،
وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . وقدم علي من اليمن على رسول
الله ، وهو بمكة ، فدخل على فاطمة وهي قد أحلت ، فوجد ( 1 ) عليها ثيابا مصبوغة ،
فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله . فخرج ( 2 ) إلى رسول الله
هامش
( 1 ) [ ريحا طيبة ووجد ] .
( 2 ) [ علي " عليه السلام " ] .