فيهما ، وهو المروي عن أمير المؤمنين ، وعلي بن الحسين ، وعن سعيد بن جبير ،
ومسروق والسدي . وقوله ( لله ) أي : اقصدوا بهما التقرب إلى الله . والعمرة واجبة
عندنا مثل الحج ، وبه قال الشافعي في الجديد . وقال أهل العراق : إنها مسنونة .
وأركان أفعال الحج : النية والإحرام ، والوقوف بعرفة ، والوقوف بالمشعر ،
وطواف الزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة . وأما الفرائض التي ليست بأركان
فالتلبية ، وركعتا الطواف ، وطواف النساء ، وركعتا الطواف له . وأما المسنونات من
أفعال الحج فمذكورة في الكتب المصنفة فيه . وأركان فرائض العمرة : النية والإحرام
وطواف الزيارة والسعي . وأما ما ليس بركن من فرائضها ، فالتلبية ، وركعتا الطواف ،
وطواف النساء ، وركعتا الطواف له .
وقوله : ( فإن أحصرتم ) فيه قولان أحدهما : إن معناه إن منعكم خوف أو عدو أو
مرض فامتنعتم لذلك ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطا ، وهو المروي عن أئمتنا
والثاني : معناه إن منعكم حابس قاهر عن مالك . ( فما استيسر من الهدي ) فعليكم
ما سهل من الهدي ، أو فاهدوا ما تيسر من الهدي ، إذا أردتم الإحلال . والهدي
يكون على ثلاثة أنواع : جزور أو بقرة أو شاة وأيسرها شاة ، وهو المروي عن علي
وابن عباس والحسن وقتادة ، وروي عن ابن عمر وعائشة أنه ما كان من الإبل والبقر
دون غيرهما ، والأول هو الصحيح .
( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) أي : لا تتحللوا من إحرامكم
حتى يبلغ الهدي محله وينحر أو يذبح . واختلف في محل الهدي على قولين الأول :
إنه الحرم ، فإذا ذبح به في يوم النحر ، أحل ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن
وعطاء ، والثاني : إنه الموضع الذي يصد فيه ، لأن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " نحر هديه
بالحديبية ، وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك ، وليست الحديبية من الحرم ، عن مالك .
وأما على مذهبنا فالأول حكم المحصور بالمرض ، والثاني : حكم المحصور بالعدو ،
وإن كان الإحرام بالحج ، فمحله منى يوم النحر ، وإن كان الإحرام بالعمرة فمحله
مكة .
( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) أي : من مرض منكم مرضا
يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة ، أو تأذى بهوام رأسه ، أبيح له الحلق بشرط الفدية .
وروى أصحابنا : أن هذه نزلت في انسان يعرف بكعب بن عجرة ، وإنه كان قد قمل
تفسير مجمع البيان — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨