رأسه . وقوله : ( ففدية ) أي : فحلق لذلك العذر ، فعليه فدية أي : بدل وجزاء يقوم
مقام ذلك ( من صيام أو صدقة أو نسك ) . المروي عن أئمتنا أن الصيام ثلاثة أيام ،
والصدقة على ستة مساكين ، وروي على عشرة مساكين ، والنسك شاة ، وهو مخير
فيها .
وقوله ( فإذا أمنتم ) معناه : فإذا أمنتم الموانع من العدو والمرض وكل مانع .
( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) فعليه ما تيسر من الهدي .
والتمتع عندنا هو الفرض اللازم لمن لم يكن من حاضري المسجد الحرام وحاضر
المسجد الحرام هو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى مكة ، فمن كان
خارجا عن هذا الحد فليس من الحاضرين . وصفة التمتع بالعمرة إلى الحج أن ينشئ
الإحرام في أشهر الحج ، ثم يدخل إلى مكة فيطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا
والمروة ، ويقصر ، ويحل من إحرامه ، ثم ينشئ إحراما آخر للحج من المسجد
الحرام ، ويخرج إلى عرفات ، ثم يفيض إلى المشعر ، ويأتي بأفعال الحج على ما
هو مذكور في الكتب ، وفي بعض ذلك خلاف بين الفقهاء . والهدي واجب للتمتع
بلا خلاف لظاهر التنزيل على خلاف في أنه نسك أو جبران وعندنا أنه نسك .
( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) أي : فمن لم يجد الهدي ولا
ثمنه ، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج . وعندنا أن هذه الأيام : يوم قبل يوم التروية ،
ويوم التروية ، ويوم عرفة . وإن صام في أول العشر جاز ذلك رخصة . وإن صام يوم
التروية ويوم عرفة ، قضى يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق . وإن فاته صوم يوم
التروية أيضا ، صام الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق متتابعات . وقوله : ( وسبعة إذا
رجعتم ) أي : وسبعة أيام إذا رجعتم إلى بلادكم وأهاليكم ، وبه قال قتادة وعطاء
وقيل : معناه إذا رجعتم من منى ، فصوموها في الطريق ، عن مجاهد . والأول هو
الصحيح عندنا .
وقوله : ( تلك عشرة كاملة ) فيه أقوال أحدها : إن معناه كاملة من الهدي إذا
وقعت بدلا منه استكملت ثوابه ، عن الحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر ، واختاره
الجبائي وثانيها : إنه لإزالة الإبهام ، لئلا يظن أن الواو بمعنى أو ، فيكون كأنه قال
فصيام ثلاثة أيام في الحج ، أو سبعة إذا رجعتم ، لأنه إذا استعمل أو بمعنى الواو ،
جاز أن يستعمل الواو بمعنى أو ، كما قال : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
تفسير مجمع البيان — صفحة 39
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩