التاء ، وروي عن علي " عليه السلام " . وقرأ الباقون : ( وضعت ) على الحكاية .
الحجة : من قرأ بضم التاء جعله من كلام أم مريم . ومن قرأ بإسكان التاء :
جعل ذلك من قول الله تعالى . ويقوي قول من أسكن التاء قوله ( والله أعلم بما
وضعت ) . ولو كان من قول أم مريم لقالت : وأنت أعلم بما وضعت ، لأنها تخاطب
الله تعالى .
اللغة : معنى المحرر في اللغة يحتمل أمرين أحدهما : المعتق من الحرية ،
يقال : حررته تحريرا أعتقته أي : جعلته حرا والآخر : من تحرير الكتاب ، يقال :
حررت الكتاب تحريرا أي : أخلصته من الفساد وأصلحته . والتقبل : أخذ الشئ
على الرضا به كتقبل الهدية . وأصل التقبل : المقابلة . وأصل الوضع : الحط .
وضعت المرأة الولد : بمعنى ولدت . والموضع : مكان الوضع . والضعة :
الخساسة ، لأنها تضع من قدر صاحبها . والإيضاع في السير : الرفق فيه لأنه حط عن
شدة الإسراع . والشيطان الرجيم : مر تفسيرهما في أول الكتاب .
الاعراب : في موضع ( إذ قالت ) أقوال أحدها : إنه نصب بأذكر ، عن الأخفش
والمبرد . والثاني : إنه متعلق باصطفى آل عمران ، عن الزجاج . والثالث : إنه
متعلق بسميع عليم ، فيعمل فيه معنى الصفتين تقديره : والله مدرك لقولها ونيتها إذ
قالت ، عن علي بن عيسى . والرابع : إن إذ زائدة ، فلا موضع لها من الإعراب ،
عن أبي عبيدة ، وهذا خطأ عند البصريين . و ( محررا ) : نصب على الحال من
( ما ) وتقديره : نذرت لك الذي في بطني محررا . والعامل فيه ( نذرت ) وقوله :
( أنثى ) نصب على الحال .
المعنى : لما ذكر سبحانه أنه اصطفى آل عمران ، عقبه بذكر مريم بنت
عمران ، فقال : ( إذ قالت امرأة عمران ) وقد مضى القول فيه ، واسمها حنة جدة
عيسى ، وكانتا أختين إحداهما : عند عمران بن الهشم ، من ولد سليمان بن داود .
وقيل : هو عمران بن ماثان ، عن ابن عباس ومقاتل . وليس بعمران أبي موسى ،
وبينهما ألف وثمانمائة سنة . وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل . والأخرى : كانت
عند زكريا ، واسمها أشياع ، واسم أبيها قاقود بن قبيل . فيحيى ومريم ابنا خالة ( رب
إني نذرت لك ما في بطني ) أي : أوجبت لك بأن أجعل ما في بطني .
( محررا ) أي : خادما للبيعة يخدم في متعبداتنا ، عن مجاهد . وقيل : محررا
تفسير مجمع البيان — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٠