نفس ما كسبت ) فيه قولان أحدهما : إن معناه ووفرت على كل نفس جزاء ما كسبت
من ثواب أو عقاب والثاني : أعطيت ما كسبت أي : اجتلبت بعملها من الثواب
والعقاب ، كما يقال : كسب فلان المال بالتجارة ، والزراعة ( وهم لا يظلمون )
أي : لا ينقصون عقا استحقوه من الثواب ، ولا يزادون على ما استحقوه من العقاب .
( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتعز من نشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير [ 26 ] تولج الليل
في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي
وترزق من تشاء بغير حساب [ 27 ] ) .
فضل الآية : روى جعفر بن محمد " عليه السلام " ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن
النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " لما أراد الله أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد
الله ، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله ( بغير حساب ) تعلقن بالعرش ، وليس بينهن
وبين الله حجاب ، وقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ، ونحن
معلقات بالطهور وبالعرش ؟ فقال : وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة
مكتوبة ، إلا أسكنته حظيرة القدس ، على ما كان فيه ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة
في كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة ، أدناها المغفرة ،
وإلا أعذته من كل عدو ، ونصرته عليه ، ولا يمنعه دخول الجنة إلا أن يموت " .
وقال معاذ بن جبل : احتبست عن رسول الله يوما ، لم أصل معه الجمعة ،
فقال : يا معاذ ! ما يمنعك عن صلاة الجمعة ؟ قلت : يا رسول الله ! كان ليوحنا
اليهودي علي أوقية من تبر ، وكان على بابي يرصدني ، فأشفقت أن يحبسني دونك .
قال : أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : قل
( اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) إلى قوله ( بغير حساب ) يا رحمان الدنيا
ورحيمهما ، تعطي منهما ما تشاء ، وتمنع منهما ما تشاء ، إقض عني ديني . فإن كان
عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك .
القراءة : قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب : ( الميت ) بالتشديد .
والباقون بالتخفيف .
تفسير مجمع البيان — صفحة 267
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٧