تلك الأيام . و ( معدودات ) صفة الأيام .
المعنى : لما قدم تعالى ذكر الحجاج ، بين أنهم إذا عضتهم الحجة فروا إلى
الضجة ، وأعرضوا عن المحجة فقال : ( ألم تر ) معناها : ينته علمك ( إلى الذين
أوتوا نصيبا ) أي : أعطوا نصيبا أي : حظا ( من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ) .
اختلف فيه فقيل : معناه التوراة ، عن ابن عباس دعا إليها اليهود ، فأبوا لعلمهم بلزوم
الحجة لهم لما فيه من الدلالات على نبوة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وصدقه . وإنما قال :
( أعطوا نصيبا من الكتاب ) لأنهم كانوا يعلمون بعض ما فيه . وقيل : معناه القرآن ،
عن الحسن وقتادة . دعوا إلى القرآن لأن ما فيه موافق لما في التوراة ، من أصول
الديانة ، وأركان الشريعة ، وفي الصفة التي تقدمت البشارة بها .
( ليحكم بينهم ) يحتمل ثلاثة أشياء أحدها : إن معناه ليحكم بينهم في نبوة
محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، عن أبي مسلم وجماعة . والثاني : إن معناه ليحكم بينهم في أمر
إبراهيم ، وأن دينه الاسلام والثالث : معناه ليحكم بينهم في أمر الرجم . فقد روي
عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا ، وكانا ذوي شرف فيهم ، وكان في
كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول الله رخصة في
أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن
أوفى ، وبحري بن عمرو : جرت عليهما يا محمد ، ليس عليهما الرجم فقال لهم
رسول الله : بيني وبينكم التوراة . قالوا : قد أنصفتنا . قال : فمن أعلمكم بالتوراة ؟
قالوا : رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا . فأرسلوا إليه فقدم المدينة ، وكان
جبرائيل قد وصفه لرسول الله ، فقال له رسول الله : أنت ابن صوريا ؟ قال : نعم .
قال : أنت أعلم اليهود ؟ قال : كذلك يزعمون . قال : فدعا رسول الله بشئ من
التوراة فيها الرجم مكتوب ، فقال له : إقرأ . فلما أتى على آية الرجم ، وضع كفه
عليها وقرأ ما بعدها . فقال ابن سلام : يا رسول الله ! قد جاوزها . وقام إلى ابن
صوريا ، ورفع كفه عنها ، ثم قرأ على رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " وعلى اليهود ، بأن المحصن
والمحصنة إذا زنيا ، وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى ، انتظر بها
حتى تضع ما في بطنها . فأمر رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " باليهوديين فرجما . فغضب اليهود
لذلك . فأنزل الله تعالى هذه الآية .
( ثم يتولى فريق منهم ) أي : طائفة منهم ، عن الداعي ( وهم معرضون ) عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 265
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٥