السفيه المبذر ، والضيف : الصبي المراهق ، ومن لا يستطيع أن يمل : المجنون ،
عن القاضي . ( فليملل وليه بالعدل ) قيل : معناه فليملل ولي الذي عليه الحق ، إذا
عجز عن الإملاء بنفسه ، عن الضحاك وابن زيد . وقيل : معناه ولي الحق وهو الذي
له الحق ، عن ابن عباس ، لأنه أعلم بدينه ، فيملي بالحق والعدل .
ثم أمر سبحانه بالاشهاد فقال ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) يعني : اطلبوا
الشهود ، وأشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم أي : من أهل دينكم . وقال
مجاهد : من الأحرار العالمين البالغين المسلمين ، دون العبيد والكفار . والحرية
ليست بشرط عندنا في قبول الشهادة ، وإنما اشترط الاسلام مع العدالة ، وبه قال
شريح والليثي وأبو ثور . وقيل : هذا أمر للقضاة بأن يلتمسوا عند القضاء بالحق
شهيدين من المدعي عند إنكار المدعى عليه ، فيكون السين في الحالتين سين السؤال
والطلب .
( فإن لم يكونا رجلين ) يعني : فإن لم يكن الشهيدان رجلين ( فرجل
وامرأتان ) أي : فليكن رجل وامرأتان ، أو فليشهد رجل وامرأتان ( ممن ترضون من
الشهداء ) عدالته . وهذا يدل على أن العدالة شرط في الشهود ، ويدل أيضا على أنا
لم نتعبد بإشهاد مرضيين على الإطلاق لقوله : ( ممن ترضون ) ، ولم يقل من
المرضيين ، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة من هو مرضي عند الله تعالى ، وإنما تعبدنا
بإشهاد من هو مرضي عندنا في الظاهر ، وهو من نرضى دينه وأمانته ، ونعرفه بالستر
والصلاح . ( أن تضل إحداهما ) أي : تنسى إحدى المرأتين .
( فتذكر إحداهما الأخرى ) قيل : هو من الذكر الذي هو ضد النسيان ، عن
الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسرين . والتقدير : فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة
التي تحملتاها . ومن قرأ ( فتذكر ) بالتخفيف من الإذكار : فهو بهذا المعنى أيضا
أي : يقول لها هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا ، وبحضرتنا فلان أو فلانة ،
حتى تذكر الشهادة . وهذا النسيان يغلب على النساء ، أكثر مما يغلب على الرجال .
وقيل : هو من الذكر أي : يجعلها كذكر من الرجال ، عن سفيان بن عيينة ، والأول
أقوى .
فإن قيل : لم كرر لفظة إحداهما ؟ وهلا قال : فتذكرها الأخرى ؟ فجوابه على
وجهين أحدهما : إنه إنما كرر ليكون الفاعل مقدما على المفعول ، ولو قال فتذكرها
تفسير مجمع البيان — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢١