عنده . ورهنته ضيعة . وقالوا : أرهنته أيضا . وفعلت فيه أكثر . قال ( 1 ) :
يراهنني فيرهنني بنيه ، * وأرهنه بني بما أقول
قال الأصمعي من روى بيت ابن همام :
فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا
فقد أخطأ ، إنما الرواية وأرهنهم مالكا كما تقول وثبت إليه وأصك عينه ،
ونهضت إليه وآخذ بشعره ، وتقول : أرهنت لهم الطعام أي : أدمته لهم . وأرهيته
بمعناه . والطعام راهن ورآه . وقد أرهنت في ثمن السلعة : إذا أسلفت فيه . قال :
( عيدية أرهنت فيها الدنانير ) ( 2 ) . وأما قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " لا يغلق الرهن " فمعناه أن
يقول الراهن : إن جئتك بفكاكه إلى شهر ، وإلا فهو لك بالدين ، فهذا باطل بلا
خلاف .
المعنى : ثم ذكر سبحانه حكم الوثيقة بالرهن ، عند عدم الوثيقة بالإشهاد ،
فقال : ( وإن كنتم ) أيها المتداينون المتبايعون ( على سفر ) أي : مسافرين ( ولم
تجدوا كاتبا ) للصك ، ولا شهودا تشهدونهم ( فرهان مقبوضة ) تقديره : فالوثيقة
رهن ، فيكون رهن خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون التقدير : فرهان مقبوضة
يقوم مقام الوثيقة بالصك ، والشهود . والقبض شرط في صحة الرهن ، فإن لم يقبض
لم ينعقد الرهن بالإجماع . ( فإن أمن بعضكم بعضا ) أي : فإن أمن صاحب الحق
الذي عليه الحق ، ووثق به ، وائتمنه على حقه ، ولم يستوثق منه بصك ولا رهن
( فليؤد الذي اؤتمن ) أي : الذي عليه الحق ( أمانته ) بأن لا يجحد حقه ، ولا يبخس
منه شيئا ، ويؤديه إليه وافيا وقت محله ، من غير مطل ، ولا تسويف . وأراد بقوله
( أمانته ) أي : ما اؤتمن فيه فهو مصدر بمعنى المفعول .
( وليتق الله ربه ) معناه : وليتق الذي عليه الحق عقوبة الله ربه ، فيما ائتمن
عليه بجحوده ، أو النقصان منه ( ولا تكتموا الشهادة ) يعني بعد تحملها ، وهو خطاب
للشهود ، ونهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا إليها ( ومن يكتمها ) أي : ومن يكتم
هامش
( 1 ) وهو أحيحة بن الجلاح .
( 2 ) عيدية : نوق من كرام النجائب منسوبة إلى فحل منجب ، والقائل : رذاذ الكلبي ، وله : " ظلت
تجول بها البلدان ناجية " .