عندها . ومنه : أجبل الشاعر : إذا صعب عليه القول . والجزء : بعض الشئ .
وجزأته : بعضته . والفرق بين الجزء والسهم أن السهم من الجملة ما ينقسم عليه نحو
الاثنين من العشرة ، وقد يقال الجزء لما لا ينقسم عليه نحو الثلاثة من العشرة ، ولا
تنقسم العشرة عليها ، وإن كانت الثلاثة جزءا من العشرة .
الاعراب : العامل في ( إذ ) في المعنى اذكر أي : واذكر هذه القصة ، عن
الزجاج . ويجوز أن يكون عطفا على قوله ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ) أي :
وألم تر إذ قال وموضع ( كيف ) نصب بقوله ( تحيي الموتى ) . والمعنى : بأي حال
تحيي الموتى . وقوله : ( ليطمئن قلبي ) اللام يتعلق بمعنى ( أرني ) تقديره : أرني
ليطمئن قلبي . من الطير صفة لأربعة . فعلى هذا يكون من للتبعيض وللتبيين .
ويجوز أن يتعلق بخذ . فعلى هذا لا يكون إلا للتبيين منهن أي جزء من كل واحد
منهن . فلما قدم على جزء وقع موضع النصب على الحال من جزء . وقوله :
( سعيا ) مصدر وقع موقع الحال ، وكأنه قال : يسعين سعيا ، أو ساعيات سعيا .
المعنى : ثم ذكر تعالى ما أريه إبراهيم عيانا من إحياء الموتى ، فقال : ( وإذ
قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ) اختلف في سبب سؤال إبراهيم هذا على
وجوه أحدها : ما قاله الحسن والضحاك وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله أنه رأى
جيفة تمزقها السباع ، فيأكل منها سباع البر ، وسباع الهواء ، ودواب البحر ، فسأل الله
إبراهيم فقال : يا رب ! قد علمت أنك تجمعها من بطون السباع والطير ودواب
البحر ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك وثانيها : ما روي عن ابن عباس وسعيد بن
جبير والسدي أن الملك بشر إبراهيم " عليه السلام " بأن الله قد اتخذه خليلا ، وأنه يجيب
دعوته ، ويحيي الموتى بدعائه ، فسأل الله تعالى أن يفعل ذلك ليطمئن قلبه ، بأنه قد
أجاب دعوته ، واتخذه خليلا وثالثها : إن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الإحياء ،
إذ قال ( أنا أحيي وأميت ) وأطلق محبوسا ، وقتل إنسانا . فقال إبراهيم : ليس هذا
بإحياء . وقال : يا رب ! أرني كيف تحيي الموتى ، ليعلم نمرود ذلك . وروي أن
نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله الميت بحيث يشاهده ، فلذلك قال ( ليطمئن
قلبي ) أي : بأن لا يقتلني الجبار ، عن محمد بن إسحاق بن يسار . ورابعها : إنه
أحب أن يعلم ذلك علم عيان ، بعد أن كان عالما به من جهة الاستدلال والبرهان ،
لتزول الخواطر ووساوس الشيطان . وهذا أقوى الوجوه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 177
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٧