معروفة ، يقال : أمأت الغنم إذا بلغت مائة . وأمأيتفا أنا أي : وفيتها مائة . والمأي :
الفساد بين القوم .
المعنى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل : تقديره مثل صدقات
الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة . وقيل : تقديره مثل الذين ينفقون كمثل زارع حبة ،
وسبيل الله هو الجهاد وغيره من أبواب البر كلها على ما تقدم بيانه . فالآية عامة في
النفقة في جميع ذلك ، وهو المروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " ، واختاره أبو علي
الجبائي . وقيل : هي خاصة بالإنفاق في الجهاد . فأما غيره من الطاعات ، فإنما
يجزى بالواحد عشرة أمثالها ( كمثل حبة أنبتت ) أي : أخرجت ( سبع سنابل في كل
سنبلة مئة حبة ) يعني أن النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف .
ومتى قيل : هل رأى في سنبلة مئة حبة ، حتى يضرب المثل بها ؟ فجوابه : إن
ذلك متصور ، وإن لم ير كقول امرء القيس : ( ومسنونة زرق ( 1 ) كأنياب أغوال ) . وقوله
تعالى : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) . وأيضا فقد رأى ذلك في الجاورس ونحوه .
( والله يضاعف لمن يشاء ) أي : يزيد على سبعمائة لمن يشاء . وقيل : معناه يضاعف
هذه المضاعفة لمن يشاء . وروي عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية قال
رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " رب زد أمتي " فنزل قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : رب زد أمتي فنزل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب ) . وقوله : ( والله واسع ) أي : واسع القدرة لا يضيق عنه ما شاء من
الزيادة . وقيل : واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة ( عليم ) بما يستحق الزيادة ،
عن ابن زيد . وقيل : عليم بما كان من النفقة وبنية المنفق ، وما يقصده من الانفاق .
النظم : اتصلت هذه الآية بقوله ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) وما بين
الآيتين اعتراض بالاستدعاء إلى الحق ، وبيان الحجج والعبر ، عن علي بن عيسى .
وقيل : لما قص تعالى ما فيه البرهان على التوحيد ، وما آتى رسله من البينات ، حث
على الجهاد . وأعلم أن من عاند بعد هذه الدلالات ، يجب قتاله . فحث على قتال
من كفر بعد هذا البرهان ، وبين أن في جهادهم والنفقة فيهم ، الثواب العظيم ، عن
الزجاج .
هامش
( 1 ) أي : الرماح ذات السنان التي لونها الزرقة .