إن معناه ذو سعة نحو عيشة راضية أي : ذات رضا ، ورجل تأمر أي : ذو تمر ، ولابن
أي : ذو لبن .
وقوله ( عليم ) أي : عليم بمن ينبغي أن يؤتيه الفضل والمملكة ، إما
للاستصلاح ، وإما للامتحان . وفي هذه الآية دلالة على أن الملك قد يضاف إليه
سبحانه ، وذلك بأن ينصب الملك للتدبير ، ويعطيه آلات الملك ، ويأمر الخلق
بالانقياد له ، فعند ذلك يجوز أن يقال : بعثه الله سبحانه ملكا ، وإن لم يكن في البعثة
كالأنبياء . ويقال في ملكه أيضا : إنه من جهة الله سبحانه ، لأن تصرفه صادر عن
إذنه . وفيها دلالة أيضا على أن الملك ليس بواجب أن يكون وراثة ، وإنما يكون
بحسب ما يعلمه الله من المصلحة . وفيها دلالة على أن من شرط الإمام أن يكون
أعلم من رعيته ، وأكمل وأفضل في خصال الفضل والشجاعة ، لأن الله علل تقديم
طالوت عليهم ، بكونه أعلم وأقوى ، فلولا أن ذلك شرط لم يكن له معنى .
( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت
فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل
هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لأية لكم إن كنتم
مؤمنين [ 248 ] ) .
اللغة : التابوت : بالتاء لغة جمهور العرب . والتابوه بالهاء : لغة الأنصار .
والسكينة : مصدر وقع موقع الاسم نحو القضية والبقية والعزيمة ، وأخذ من السكون .
الاعراب : موضع ( أن يأتيكم ) : رفع . المعنى إن آية ملكه إتيان التابوت إياكم
فيه سكينة من ربكم : مبتدأ وخبر في موضع النصب على الحال من ( التابوت ) .
( مما ترك ) : الجار والمجرور في موضع الصفة لبقية .
المعنى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه ) أي : علامة تمليك الله إياه ، وحجة
صحة ملكه ( أن يأتيكم التابوت ) وفي هذا دليل على أنهم قالوا لرسولهم : إن كان
ملكه بأمر من الله ومن عنده ، فأتنا بعلامة تدل على ذلك ، فأجابهم بهذا . وروى
علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر : إن التابوت كان الذي أنزله الله على أم
موسى ، فوضعت فيه ابنها ، وألقته في البحر ، وكان في بني إسرائيل معظما ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٣