الاعراب : ( من بني إسرائيل ) : الجار والمجرور في محل النصب على
الحال ، والعامل فيه ( تر ) ، وذو الحال ( الملأ ) . و ( من بعد موسى ) : في موضح
الحال أيضا ، وهو حال بعد حال ، أو حال من الضمير في الجار والمجرور قبله .
وقوله : ( نقاتل ) جزم على الجواب للمسألة التي هي على لفظ الأمر أي : إن تبعث
لنا ملكا نقاتل . ولو كان بالياء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك . قال الزجاج :
والرفع في ( نقاتل ) بعيد يجوز على معنى : فإنا نقاتل في سبيل الله ، وكثير من
النحويين لا يجيز الرفع فيه . وقوله ( ألا تقاتلوا ) : في موضع نصب ، لأنه خبر
( عسى ) . وقوله : ( وما لنا أن لا نقاتل ) : قال أبو الحسن الأخفش فيه وفي قوله ما
لكم أن لا تأكلوا إن ( أن ) زائدة ، كأنه قال ما لنا لا نقاتل ، وما لكم لا تأكلون ،
كقوله . ( ما لكم لا تنطقون ) ، و ( ما لك لا تأمنا ) ، وقع الفعل المنفي موقع
الحال ، كما وقع الموجب موقعه في قولك : مالك تفعل . وقد يقال أيضا في نحو
ذلك إن المعنى وما لنا في أن لا نقاتل ، وما لكم في أن لا تأكلوا ، فكأنه حمل الآية
على وجهين .
قال أبو علي : والقول الثاني أوضح ، ويكون أن مع حرف في موضع نصب
الحال ، كقوله تعالى : ( فما لهم من التذكرة معرضين ) ، ونحو ذلك . ثم حذف
الجار ، وسد أن وصلتها ذلك المسد ، والحال في الأصل هو الجالب للحرف
المقدر ، إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه ، ومثله في وقوع الظرف موقع
الحال قول أبي ذؤيب :
يعثرن في حد الظباة ، كأنما * كسيت برود بني يزيد الأذرع ( 1 )
وهذا كما يقال : خرجت في الثياب أي : خرجت لابسا . ووجه ثالث ذكره
المبرد وهو : أن يكون ما جحدوا ، وتقديره : وما لنا نترك القتال . وعلى الوجهين
الأولين يكون ( ما ) استفهاما ( وقد أخرجنا ) : جملة في موضع الحال ، وتقديره وما
لنا ألا نقاتل مخرجين من ديارنا ، وذو الحال الضمير في ( ألا نقاتل ) . و ( قليلا ) :
منصوب على الاستثناء من الموجب .
المعنى : لما قدم تعالى ذكر الجهاد ، عقبه بذكر القصة المشهورة في بني
هامش
( 1 ) أي : حمر الوحش ، يقال : عثر الفرس إذا زل وكبا . الظباة جمع الظبة : حد السيف والسهم
وغيرهما . الأذرع جمع الذرع أي : كسيت .