تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين [ 246 ] ) . القراءة : قرأ نافع وحده : ( عسيتم ) بكسر السين . والباقون بفتحها . الحجة : المشهور في ( عسيت ) فتح السين . ووجه قراءة نافع أنهم قالوا : هو عس بذلك ، وما عساه ، واعس به . حكاه ابن الأعرابي . وهذا يقوي قراءة نافع ، لأن عس مثل حر وشج . وقد جاء فعل وفعل ، مثل نقم ونقم ، وورت بك زنادي ، ووريت ، فكذلك عست وعسيت . فإن أسند الفعل إلى ظاهر ، فقياس عسيتم أن تقول عسي زيد مثل رضي ، فإن قاله فهو قياس قوله ، وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ باللغتين معا ، ويستعمل إحداهما في موضع ، والأخرى في موضع آخر ، كما فعل ذلك غيره . اللغة : الملأ : الجماعة الأشراف من الناس . وروي أن رجلا من الأنصار قال يوم بدر : إن قتلنا الأعاجيز ( 1 ) صلعا . فقال النبي : " أولئك الملأ من قريش لو رأيتهم في أنديتهم لهبتهم ، ولو أمروك لأطعتهم ، ولاحتقرت فعالك عند فعالهم " . وملأت الإناء : أترعته ، لأنه يجتمع فيه ما لا يكون مزيد عليه . ومالأت الرجل : عاونته . وتمالؤوا على ذلك : إذا تعاونوا . وملأ الرجل ملاءة فهو ملي بالأمر : إذا أمكنه القيام به . والملأ : الخلق لأن جميع أفعال صاحبه يجري عليه ، يقال : أحسنوا إملاءكم أي : أخلاقكم قال : تنادوا يال بهثة إذ رأونا * فقلنا : أحسني ملأ جهينا ( 2 ) وأصل الباب : الاجتماع فيما لا يحتمل المزيد ، وإنما سمي الأشراف ملأ ، لأنه لا مزيد على شرفهم . وقيل : لأن هيبتهم تملأ الصدور . والملا مقصورا : المتسع من الأرض ، قال الشاعر : ألا غنياني ، وارفعا الصوت بالملأ ، * فإن الملا عندي تزيد المدى ( 3 ) بعدا
هامش
( 1 ) أي : مشايخ عجزة عن الحرب . ( 2 ) بهثة : أبو حي من سليم ، وهو بهثة بن سليم بن منصور . ( 3 ) المدى : الغاية والمنتهى .