القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من
ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله
عليم بالظالمين [ 246 ] ) .
القراءة : قرأ نافع وحده : ( عسيتم ) بكسر السين . والباقون بفتحها .
الحجة : المشهور في ( عسيت ) فتح السين . ووجه قراءة نافع أنهم قالوا : هو
عس بذلك ، وما عساه ، واعس به . حكاه ابن الأعرابي . وهذا يقوي قراءة نافع ،
لأن عس مثل حر وشج . وقد جاء فعل وفعل ، مثل نقم ونقم ، وورت بك زنادي ،
ووريت ، فكذلك عست وعسيت . فإن أسند الفعل إلى ظاهر ، فقياس عسيتم أن
تقول عسي زيد مثل رضي ، فإن قاله فهو قياس قوله ، وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ
باللغتين معا ، ويستعمل إحداهما في موضع ، والأخرى في موضع آخر ، كما فعل
ذلك غيره .
اللغة : الملأ : الجماعة الأشراف من الناس . وروي أن رجلا من الأنصار قال
يوم بدر : إن قتلنا الأعاجيز ( 1 ) صلعا . فقال النبي : " أولئك الملأ من قريش لو رأيتهم
في أنديتهم لهبتهم ، ولو أمروك لأطعتهم ، ولاحتقرت فعالك عند فعالهم " . وملأت
الإناء : أترعته ، لأنه يجتمع فيه ما لا يكون مزيد عليه . ومالأت الرجل : عاونته .
وتمالؤوا على ذلك : إذا تعاونوا . وملأ الرجل ملاءة فهو ملي بالأمر : إذا أمكنه القيام
به . والملأ : الخلق لأن جميع أفعال صاحبه يجري عليه ، يقال : أحسنوا إملاءكم
أي : أخلاقكم قال :
تنادوا يال بهثة إذ رأونا * فقلنا : أحسني ملأ جهينا ( 2 )
وأصل الباب : الاجتماع فيما لا يحتمل المزيد ، وإنما سمي الأشراف ملأ ،
لأنه لا مزيد على شرفهم . وقيل : لأن هيبتهم تملأ الصدور . والملا مقصورا :
المتسع من الأرض ، قال الشاعر :
ألا غنياني ، وارفعا الصوت بالملأ ، * فإن الملا عندي تزيد المدى ( 3 ) بعدا
هامش
( 1 ) أي : مشايخ عجزة عن الحرب .
( 2 ) بهثة : أبو حي من سليم ، وهو بهثة بن سليم بن منصور .
( 3 ) المدى : الغاية والمنتهى .