حلال ، ولا يفسده بمن ولا أذى . وقيل : هو أن يكون محتسبا طيبا به نفسه ، عن
الواقدي . وقيل : هو أن يكون حسن الموقع عند الانفاق ، فلا يكون خسيسا والأولى
أن يكون جامعا لهذه الأمور كلها ، فلا تنافي بينها ، ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة )
أي : فيزيده له أي : يعطيه ما لا يعلمه إلا الله ، وهو مثل قوله تعالى ( ويؤت من لدنه
أجرا عظيما ) عن الحسن والسدي . وروي عن الصادق " عليه السلام " أنه قال : لما نزلت هذه
الآية ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) قال رسول الله : رب زدني . فأنزل الله : ( من
جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) فقال رسول الله : رب زدني . فأنزل الله سبحانه :
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) . والكثير عند الله لا
يحصى . ( والله يقبض ويبسط ) معناه . والله يقبض الرزق عن أقوام بأن يقتره
عليهم ، ويبسط الرزق على أقوام بأن يوسعه عليهم ، عن الحسن وابن زيد . وقيل :
معناه يقبض الصدقات ، ويبسط الجزاء عليها ، عاجلا أو آجلا ، أو كلاهما ، عن
الأصم والزجاج . وقيل : يقبض الرزق بموت واحد ، ويبسط لوارثه ( وإليه ترجعون )
وهذا تأكيد للجزاء .
قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية : إن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " من تصدق
بصدقة فله مثلها في الجنة " فقال أبو الدحداح الأنصاري ، واسمه عمرو بن الدحداح :
يا رسول الله ! إن لي حديقتين إن تصدقت بإحداهما ، فإن لي مثليها في الجنة ؟
قال : نعم . قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : نعم . قال : والصبية معي ؟ قال :
نعم . فتصدق بأفضل حديقتيه ، فدفعها إلى رسول الله . فنزلت الآية ، فضاعف الله
له صدقته ألفي ألف ، وذلك قوله : ( أضعافا كثيرة ) . قال : فرجع أبو الدحداح ،
فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة ، فقام على باب الحديقة ،
وتحرج أن يدخلها فنادى : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك يا أبا الدحداح . قال : إني
قد جعلت حديقتي هذه صدقة ، واشتريت مثليها في الجنة ، وأم الدحداح معي ،
والصبية معي . قالت : بارك الله لك فيما شريت ، وفيما اشتريت ! فخرجوا منها ،
وأسلموا الحديقة إلى النبي . فقال النبي : " كم نخلة متدل عذوقها لأبي الدحداح في
الجنة ! " .
( ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث
لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٧