موضع نصب على الحال من يكون . و ( علينا ) : يتعلق بالملك . ونحن أحق في
محل النصب على الحال أيضا تقديره : أنى يكون له أن يملك علينا . ( ونحن أحق )
منه بالملك . ( ولم يؤت سعة ) في محل الحال أيضا ، عطف على ( نحن أحق )
والعامل فيه ( الملك ) . وذو الحال الضمير في أن يملك وتقديره أن يملك علينا غير
مؤتى سعة مالية .
المعنى : ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) أي : جعله
ملكا . وكان طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب ، ولم يكن من سبط النبوة ، ولا من
سبط المملكة . وسمي طالوت لطوله . ويقال : كان سقاء . وقيل : كان خرنبدجا .
وقيل : كان دباغا ، وكانت النبوة في سبط لاوي بن يعقوب . وكانت المملكة في سبط
يهوذا بن يعقوب . وقيل : في سبط يوسف . وقوله ( ملكا ) يعني : أميرا على
الجيش ، عن مجاهد . وقيل : بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا ( قالوا أنى يكون له الملك
علينا ) أي : من أين له الملك ؟ وهذا أول اعتراضهم إذ أنكروا ملكه .
( ونحن أحق ) أي : أولى ( بالملك منه ) لأنا من سبط النبوة والمملكة ،
وأوتينا المال . ( ولم يؤت سعة من المال ) أي : لم يعط ما يتملك به الناس ، وهو
المال إذ لا بد للملك من المال يحصل به المماليك . وقيل : معناه ولم يؤت سعة من
المال ، فيشرف به ، ويجبر نقصا ، لو كان فيه ، حتى يساوي أهل الأنساب ،
فأعلمهم الله أنه أعرف بوجوه الحكمة منهم . فإن المقصود في الملك والرئاسة هو
العلم والشجاعة ، وأخبرهم بذلك عن لسان نبيهم . ( قال إن الله اصطفاه ) أي :
اختاره ( عليكم ) عن ابن عباس ( وزاده بسطة ) أي : فضيلة وسعة ( في العلم
والجسم ) وكان أعلم بني إسرائيل في وقته ، وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما
وأقواهم شجاعة . وقيل : كان إذا قام الرجل ، فبسط يده رافعا لها نال رأسه . قال
وهب : كان ذلك فيه قبل الملك ، وزاده ذلك بعد الملك ( والله يؤتي ملكه من يشاء )
أي : لا تنكروا ملكه ، وإن لم يكن من أهل بيت الملك ، فإن الله سبحانه مالك
الملك ، يؤتي الملك من يشاء .
( والله واسع ) قيل في معناه ثلاثة أقوال أحدها : إنه واسع الفضل ، فحذف كما
يقال : فلان كبير أي : كبير القدر . والثاني : إن الواسع بمعنى الموسع أي : يوسع
على من يشاء من نعمه ، كما جاء أليم بمعنى مؤلم ، وسميع بمعنى مسمع والثالث :
تفسير مجمع البيان — صفحة 142
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٢